1

2




‏إظهار الرسائل ذات التسميات قران كريم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قران كريم. إظهار كافة الرسائل

إلى شعراء الفجور ِ وكُتّابِ الطلاسم

وليصل لك كل جديدنا تـابعنا بتويتر


بسم الله الرحمن الرحيم 
السلام عليكم 

إلى الشعراء الذين دنسوا بحور الشعر, فعكروا مياهها – رغم اتساعها – بما يكتبون . لأن كتاباتِهم كسُمِّ الأفعى !
إلى الذين حولوا ديوان العرب إلى ديوان انعدام الأخلاق وقلة الأدب يكتبون لكل ناعق , ويقدسون كلَّ فجور , فكل من أراد شيئا كتبوه له, فهل يصح أن نطلق عليهم : شعراءٌ تحت الطلب ؟؟! 
إلى الذين عبروا عن الجنس المكبوت بأدب فاضح !!
إلى الذين حولوا الحب إلى جسد المرأة , وجعلوا الحب لا يتعدى هذا الجسد . فأهانوا قدسية الحب , وأغضبوا بأشعارهم الرب .
إلى الذين يكتبون ما لا يفهمون !! ويقولون : ( المعنى في قلب الشاعر ) , محتجين بشعر أبي تمام وأمثاله من شعراء الغموض , مع أن شعر أبي تمام وأمثاله مفهومٌ - بعد جمال التفكير - أما هُم فلا أحدٌ يفهم ما يقولون – لا لأن الناس لا تفهم ما يُقال, بل لأن شعرهم غيرُ مفهوم – فما أشبهه بالهذيان !!
إلى الذين مجت أشعارَهم المذاهبُ الأدبية فلم يقبل بهم لا المذهب الاتباعي ولا الرومانسي ولا الرمزي ولا الواقعي .........
إلى الفاشلين في حياتهم , فلم يجدوا عملا , فظنوا أن الشعر عملٌ فقالوا : لماذا لا نخوض غمارَه ؟ ونركبُ بحاره ؟!, وليت شعري لو أنهم أتقنوا أي عمل لكان خيرا لهم , لكنهم أصبحوا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء , فلم ينظموا شعرا – بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى – ولم يتقنوا عملا يفيد الإنسانية جمعاء .
أعلم أن لهجتي قاسية , وأن اللين أفضل من الشدة , لكن في بعض الأحيان تكون الشدة خيراً من اللين . 
إلى كل هؤلاء وأمثالهم أقول :


أشــــــــعرٌ ذا بـــــــربك أم دعارهْ؟ ! 

أصار الشـعرُ- يا قومــي - قذارهْ؟!

أرى الشــــــــــــ ـــعراءَ قد قلوا بعصرٍ 

يُريد الغثَّ شــــــعراً. يا خــساره ْ!

لقد باعـــــــوا بــــــــه ديناً وعِـــرْضـاً 

نعم خســـروا, وما ربحوا التجارهْ

فكم قتــــــلوا الفضائــــلَ والمزايـــــا!

وكــم رجمـــوا المـــكارم بالحجاره! 

وما علمـــــــــوا بأن الشــــــعرَ روحٌ 

يُشــــيد لنا صــــــروحاً للحضاره

وقلبُ متيــــــم أو دمـــــعُ شــــــــاكٍ 

ســـــراجٌ في الظـــلام هو المناره

زمانٌ قـــلَّ نظــــــــــمُ الشــــعر فيهِ 

وكلٌّ يدَّعـــــي حقَّ الإمـــــــــار ه

وروضُ الشـــــــــــع ر قفرٌ لا فراتٌ 

يُرَوِّيـــــهِ , فهـــــل يؤتي ثمارَه ؟!

طلاســـــــــمُ في السطور بلا معان ٍ 

وقالوا : شـــــــعرُنا أضحى إشاره

ســــــــــــأل ناهم عن المعنى فقالوا : 

كتبنا, فافهــــــموا تلك العبــــــاره

وقالــــــوا: من أبــــــي تمام ِ إنــــا 

أخذنا النهــــــجَ رمزاً واســــتعاره

فقلت : مضــــــــى زمانٌ ألفُ عام ٍ 

وذاك الشـــــعرُ روضٌ في النضارة



......كـأنَّ فحـولَ نظم الشـعر ماتوا

وجيء بهـــــؤلاء لنا إعــــــــــــا ره


شبكة الالوكة 

336

القرآن الكريم وكيف وصلنا ( رسما ونطقا ) 3

وليصل لك كل جديدنا تـابعنا بتويتر



 

تدوين القرآن الجزء الثالث



القرآن الكريم في زمن عثمان رضي الله عنه .



وقفنا في المرة الماضية عند وصول المصحف الصديقي الذي كتب في عهد أبي بكر وكتبه زيد بن ثابت وصل هذا المصحف إلى زمان عثمان رضي الله عنه في زمان عثمان رضي الله اتسعت رقعة الفتوحات الإسلامية ووصل المسلمون إلى أرمينيا وأذربيجان وهناك في تلك المنطقة التقى جيشان عظيمان من جيوش المسلمين جيش قادم من العراق وجيش قادم من الشام وفيه التابعون وفيه عدد من الصحابة وفيه من التابعين الذين تلقوا القرآن عن الصحابة وهؤلاء لم يكونوا على درجة واحدة من الإتقان


فلما اجتمع هذان الجيشان سمع بعضهم من تلاوة بعض فمن جملة ذلك قرأ بعضهم(وأتموا الحج والعمرة للبيت )فقال الثاني بل يقول الله(وأتموا الحج والعمرة لله )فاختلفوا هذا يقول قراءتي أصح من قراءتك وذاك يقول بل قراءتي أصح من قراءتك واتسع الأمر فكان من جملة الموجودين في تلك المنطقة صحابي جليل هو حذيفة بن اليمان صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم



فلما سمع ذلك حذيفة هاله الأمر وترك المنطقة وعاد إلى المدينة وقال لأمير المؤمنين عثمان أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى فدعا عثمان زيد بن ثابت وأرسل إلى حفصة وكانت الصحف الصديقية عندها فقال لها أرسلي إلينا الصحف فأرسلتها إليه


وطلب من زيد بعد أن شكل له لجنة تقوم بمساعدته في الكتابة وكلهم قرشيون إلا زيد فقال له انسخ لنا من هذا المصحف الموثق عدة مصاحف حتى نرسلها إلى الأمصار وتكون هذه المصاحف أئمة للناس يقتدون بها في قراءتهم وهذا الذي حصل فقام زيد بنسخ عدة مصاحف من ذلك المصحف الصديقي الذي كان هو نفسه قد نسخه في زمن أبي بكر رضي الله عنه من الصحف التي كتبت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذن مراحل كلها مبينة بعضها على بعض ليس فيها اختراع ليس فيها ابتكار ليس فيها من عند أنفسهم شيئا لذلك نجد في كتابة المصحف أمور نتوقف فيها ونقول الله اعلم بمراده ،


فكتب زيد وتلك اللجنة التي شكلها له عثمان عدة نسخ وراجعوها ودققوها وضبطوها غاية الضبط وهم أحرص الناس على كلام الله ثم قام عثمان رضي الله عنه بإرسال مصحف من تلك المصاحف إلى كل مصر من أمصار المسلمين


والى كل تجمع سكاني كبير وأرسل مع ذلك المصحف قارئا متقنا يقرئ الناس ما في ذلك المصحف فأرسل نسخة إلى الكوفة ونسخة إلى البصرة ونسخة إلى الشام ونسخة إلى مكة ونسخة إلى اليمن وإلى البحرين وأبقى في المدينة مصحفين مصحفا لعامة الناس ومصحفا خاص عنده إذ هو أمير المؤمنين فعليه أن يحتفظ بنسخة موثقة عنده

وطلب من الناس أن يعرضوا ما عندهم من قرآن مكتوب- الله أعلم بحاله لأنه غير مراقب- على هذه النسخة المراقبة المتقنة المعروفة الأصل التي هي مكتوبة من الصحف الصديقية والصحف الصديقية مكتوبة من القطع التي كتبت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا فعل ولم يكن هناك وسيلة أخرى غير تلك الوسيلة التي الهم الله سبحانه وتعالى عثمان على فعلها فليتصور كل واحد منا مكان عثمان هل هناك طريقة أفضل منها.



الناس يملأون الأرض وفي أيديهم مصاحف الله أعلم بها قطع أجزاء من المصاحف مشكوك بها كيف نضبط الأمر ليس هناك سبيل إلا أن نعيدهم إلى النسخة الموثقة لذلك كان علي رضي الله عنه يقول لو وليت من المصاحف ما ولي عثمان لصنعت ما صنع فانعقد إجماع الصحابة على صنيع عثمان وأقروه جميعا فصارت هذه المصاحف كل منها إماما يقتدى به وصار يسمى المصحف الإمام ولأن الإمام هو الذي يقتضى به في الصلاة فكل مصحف من تلك المصاحف اقتدى الناس فيه فعرضوا ما بين أيديهم عليه فما وافق أبقوه وما خالف أتلفوه وأحرقوه حتى يبقى المصحف نقيا واضحا بعيدا عن أي تغيير أو أي لبس انتشر من تلك المصاحف العثمانية مصاحف كثيرة لا يحصيها الله.

 


336

قيود ضرب الاولاد .... للشيخ محمد اسماعيل المقدم

وليصل لك كل جديدنا تـابعنا بتويتر


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مسألة ضرب الأولاد:
 فلها قيود وضوابط في الشريعة، فلابد من مراعاة السبب والغاية والطريقة، فلا يضرب إلا إذا استوجب الأدب ذلك، ولابد أن يكون مقصد الوالد تأديب ولده, لا الانتقام منه ولا التنكيل به، ثم لابد أن يكون الضرب غير مبرح, وأن لا يترك أثرًا،
 قال الدكتور محمد إسماعيل المقدم في رسالته القيمة لماذا نصلي:
إذا رأى الوالد أن المصلحة في ضرب ولده، فلا يضربه إلا بشروط، منها: ألا يضرب ولده بأي حال قبل سن العاشرة, وأن يعلم المربي أن الضرب وسيلة علاج وإصلاح، وليس وسيلة لإهانته وتحقيره وتشويه نفسيته، وليس الضرب أيضًا وسيلة انتقامية يقصد بها تفريغ شحنة غضب المربي وإراحة نفسه، ولكنه ضرورة تربوية استثنائية لمصلحة الطفل؛ وعليه فلا يقدم المربي على عقوبة الضرب وهو غضبان ثائر, وألا يكون الضرب شديدًا مبرحًا، ويستعمل فيه آلة معتدلة الحجم والرطوبة، ولا يزيد على ثلاث ضربات، وللوالد أن يزيد إلى عشر بحد أقصى, وأن يتوقى ضرب الوجه والمواضع الحساسة من البدن، ولا يكرر الضرب في الموضع الواحد، بل يفرق الضرب، ويترك بين الضربتين زمنًا يخف به ألم الأولى, وأهم شرط أن يكون الضرب على تقصير حقيقي، لا على شبهة أو سوء ظن، وأن يتناسب العقاب مع حجم الخطأ ونوعه, وأن يتوقف عن الضرب إذا ذكر الغلام الله عز وجل واستغاث به؛ لأننا بهذا نغرس معنى معينًا فيه
persone89
 23:07 - يوم أمسمعلومات عن العضورد على الموضوع بإضافة نص هذه المشاركةأضف رد سريع بإقتباس لهذا الرد 
كيف يكون ضرب الأطفال على الصلاة ؟
نشر بتاريخ: 2009-01-08
الجواب :
الحمد لله
فقد روى أبو داود (495) وأحمد (6650) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ ) . وصححه الألباني في "الإرواء" (247)
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (1/357) :
"َهَذَا الْأَمْرُ وَالتَّأْدِيبُ الْمَشْرُوعُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ لِتَمْرِينِهِ عَلَى الصَّلَاةِ , كَيْ يَأْلَفَهَا وَيَعْتَادَهَا , وَلَا يَتْرُكَهَا عِنْدَ الْبُلُوغِ " انتهى .
وقال السبكي :
"يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَأْمُرَ الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ وَيَضْرِبَهُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ .
ولَا نُنْكِرُ وُجُوبَ الْأَمْرِ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَالضَّرْبَ عَلَى مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَنَحْنُ نَضْرِبُ الْبَهِيمَةَ لِلتَّأْدِيبِ فَكَيْفَ الصَّبِيُّ ؟ وَذَلِكَ لِمَصْلَحَتِهِ وَأَنْ يَعْتَادَ بِهَا قَبْلَ بُلُوغِهِ" انتهى ملخصا .
"فتاوى السبكي" (1/379)
فيؤمر الصبي والجارية بالصلاة لسبع , ويضربان عليها لعشر , كما يؤمران بصوم رمضان ,ويشجعان على كل خير ، من قراءة القرآن , وصلاة النافلة , والحج والعمرة , والإكثار من التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد , ويمنعان من جميع المعاصي .
ويشترط في ضرب الصبي على الصلاة أن يكون ضربا هينا غير مبرّح ، لا يشق جلدا ، ولا يكسر سنا أو عظما ، ويكون على الظهر أو الكتف وما أشبه ذلك ، ويتجنب الوجه لأنه يحرم ضربه ، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم .
ولا يكون فوق عشرة أسواط ، ويكون للتأديب والتربية ، فلا يظهر به الرغبة في العقاب إلا عند الحاجة إلى بيان ذلك ، لكثرة نفور الصبي وتركه للصلاة ونحوه .
عن أبي بردة الأنصاري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يُجلد أحدٌ فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله " . رواه البخاري ( 6456 ) ومسلم ( 3222 ) .
قال ابن القيم رحمه الله :
"فقوله صلى الله عليه وسلم : " لا يضرب فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله "يريد به الجناية التي هي حق لله .
فإن قيل : فأين تكون العشرة فما دونها إذ كان المراد بالحد الجناية ؟ .
قيل: في ضرب الرجل امرأته وعبده وولده وأجيره , للتأديب ونحوه , فإنه لا يجوز أن يزيد على عشرة أسواط ; فهذا أحسن ما خُرِّج عليه الحديث " انتهى .
إعلام الموقعين " ( 2/23 )
كما ينبغي أن لا يكون أمام أحد ، صيانة لكرامة الصبي أمام نفسه وأمام غيره من أصحابه وغيرهم .
وينبغي أن يُعلم من سيرة الأب مع أبنائه ، وتأديبه لهم أنه لا يضرب من يضربه إلا طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، وأنه لا قصد له من وراء ذلك إلا تمام مصلحته ، والحرص على تربيته على الوجه المشروع ، حتى لا يشب الصبي كارها للأمر الشرعي الذي يشق عليه ويضرب من أجل تركه .
قال الشيخ ابن باز رحمه الله :
"والعناية بأهل البيت ، لا تغفل عنهم يا عبد الله ، عليك أن تجتهد في صلاحهم ، وأن تأمر بنيك وبناتك بالصلاة لسبع ، وتضربهم عليها لعشر ، ضربا خفيفا يعينهم على طاعة الله ، ويعودهم أداء الصلاة في وقتها ، حتى يستقيموا على دين الله ويعرفوا الحق ، كما صحت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " انتهى ملخصا .
"مجموع فتاوى ابن باز" (6/46)
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
"أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نأمر أولادنا بالصلاة لسبع سنين ، وأن نضربهم عليها لعشر سنين ، مع أنهم لم يُكلفوا بعد ، من أجل أن يتمرنوا على فعل الطاعة ويألفوها ، حتى تسهل عليهم بعد الكبر ، وتكون محبوبة لديهم ، كذلك الأمور التي ليست بالمحمودة ، لا ينبغي أن يعود الصغار عليها وإن كانوا غير مكلفين ؛ وذلك لأنهم يألفونها عند الكبر ويستسيغونها" انتهى .
"فتاوى نور على الدرب" (11/386)
وقال الشيخ أيضا :
"الأمر للوجوب ، لكن يقيد بما إذا كان الضرب نافعاً ؛ لأنه أحياناً تضرب الصبي ولكن ما ينتفع بالضرب ، ما يزداد إلا صياحاً وعويلاً ولا يستفيد ، ثم إن المراد بالضرب الضرب غير المبرح ، الضرب السهل الذي يحصل به الإصلاح ولا يحصل به الضرر " انتهى .
"لقاء الباب المفتوح" (95/18)
وقال رحمه الله أيضا :
"لا يضرب ضرباً مبرحاً ، ولا يضرب على الوجه مثلاً ، ولا على المحل القاتل ، وإنما يضرب على الظهر أو الكتف أو ما أشبه ذلك مما لا يكون سبباً في هلاكه . والضرب على الوجه له خطره ؛ لأن الوجه أعلى ما يكون للإنسان وأكرم ما يكون على الإنسان ، وإذا ضرب عليه أصابه من الذل والهوان أكثر مما لو ضرب على ظهره ، ولهذا نهي عن الضرب على الوجه " انتهى .
"فتاوى نور على الدرب" (13/2)
وقال الشيخ الفوزان :
"الضّرب وسيلة من وسائل التربية ، فللمعلِّم أن يضرب ، وللمؤدِّب أن يضرب ، ولولّي الأمر أن يضرب تأديباً وتعزيراً ، وللزوج أن يضرب زوجته على النشور .
لكن يكون بحدود ، لا يكون ضرباً مبرحاً يشقّ الجلْد أو يكسرُ العظم ، وإنّما يكون بقدر الحاجة " انتهى ملخصا .
"إغاثة المستفيد بشرح كتاب التوحيد" (282- 284)
كما ينبغي التنبه أيضا إلى أن تأديب الصبي ليس على ترك الصلاة فقط ، وإنما هو أيضا على التهاون بها في شروطها وأركانها وواجباتها ، فقد يصلي الصبي ولكنه يجمع بين الصلوات ، أو يصلي بغير وضوء ، أو لا يحسن يصلي ، فيجب تعليمه شأن الصلاة كله ، والتأكيد على واجباتها وأركانها وشروطها ، فإن فرط في شيء من ذلك ألححنا عليه في النصح ، وعلمناه مرة بعد مرة ، فإن أصر أُدّب بالضرب حتى يحسن الصلاة .
والله تعالى أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
-----
جزاك الله خيـر
بارك الله في جهودك
وأسال الله لك التوفيق دائما
وأن يجمعنا على الود والإخاء والمحبة
وأن يثبت الله أجرك
ونفعا الله وإياك بما تقدمه

336

من هم أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ؟

وليصل لك كل جديدنا تـابعنا بتويتر


 بسم الله الرحمن الرحيم

** من هم أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟  **
  -* انهم نوع فريد من الرجال, لم تعرف البشرية لهم نظيرا في تاريخها الطويل الممتد عبر الزمن , حازوا قصب السبق في كل شيئ , انهم قمة في التقوى و الورع
 و آية في التجرد و الاخلاص , و مشعل في العلم و العمل , و نبراس  في الدعوة و الحركة .
* تاالله لقد ورذوا الماء من عين الحياة عذبا صافيا زلالا , وأيدوا قواعد الاسلام فلم يدعوا لأحد بعدهم مقالا , فتحوا القلوب بعدلهم بالقرآن و الايمان , والقرى بالجهاد و السنان .
 * هم أنصار الدين في مبتدئ نشأته , هم رجال المغارم يوم يندس المغمورون في ثيابهم , لم يجعلوا هممهم حشو البطون و لا لبس الحرير و لا الاغراق في النعم .
* هم لله عز و جل قلوبا و أبدانا و دماء و أموالا , حفظوا الشرع من أهواء الزائغين , و حموا الملة من زحف المناوئين , شهدوا التنزيل و عملوا بما فيه طائعين , حملوا الوحيين
 و حضروا البيعتين , و صلى أكثرهم الى القبلتين . 
* كل له هم , و همهم رفعة ( لا اله الا الله ) , كل له قصد , و قصدهم الجليل في علاه , خرجوا من أموالهم لله و لرسوله صلى الله عليه و سلم فما شفي لهم غليلا
 الا أن يقدموا الأرواح و يسيلوا الدماء و يستعدبوا العذاب في سبيل الله .
* وحدوا هممهم في ارضاء الله   , محقوا من بواطنهم كل نية تشوبها الشوائب فكانوا خالصين لله , فأكرمهم الله بأن جعلهم معجزة من معجزات نبيه الكريم صلى الله عليه و سلم .
* من كان متأسيا فليتأس بهم فانهم أبر هذه الأمة قلوبا و أعمقها علما و أقلها تكلفا و أقومها هديا و أحسنها حالا , فان أخبار هؤلاء الأخيار دواء للقلوب و جلاء للألباب
 من الدنس و العيوب , و قدوة في زمن كادت القدوات فيه أن تغيب .
* فهم مثال يحتدى و نبراس يقتدى ...ليعرف المتأخر للمتقدم فضله و يسعى على دربه و نهجه .
 هم الرجال بأفياء الجهاد نموا                           و تحت سقف المعالي و الندى ولدوا
 جباههم ما انحنت الا لخالقها                            و غير من أبدع الأكوان ما عبدوا
 الخاطبون من الغايات أكرمها                            و السابقون و غير الله ما قصدوا

 قال الله تعالى :
  (( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا )) الأحزاب - 23-
 (( رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ )) النور -37-
 ((وَالسّابِقونَ الأَوَّلونَ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ وَالَّذينَ اتَّبَعوهُم بِإِحسانٍ رَضِيَ اللَّـهُ عَنهُم وَرَضوا عَنهُ وَأَعَدَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجري تَحتَهَا الأَنهارُ خالِدينَ فيها أَبَدًا ذلِكَ الفَوزُ العَظيمُ )) التوبة -100-
  (( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّـهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّـهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا )) الفتح -29-
 و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم 
 المرجع : أصحاب الرسول صلى الله عليه و سلم 
            للشيخ : محمود المصري

336

لفظة الورود في القرآن الكريم وأقوال العلماء في معناها

وليصل لك كل جديدنا تـابعنا بتويتر


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله لفظة الورود في القرآن الكريم



قال الله تعالى:
وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا
[مريم: 71 - 72].
وقد جاءت لفظة الورود في القرآن الكريم _ مرادا به الدخول في النار _ في ستة مواضع، في قوله تعالى في الآيات الآتية:
1- وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا [ مريم: 71 ].
2- يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ [ هود: 98 ]
3- وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ[ هود: 98 ].
4 - لَوْ كَانَ هَؤُلاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوها [ الأنبياء: 99]
5- وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إلى جَهَنَّمَ وِرْدًا[ مريم: 86 ]
6- حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ [ الأنبياء: 98 ]
وكان ابن عباس يستند إلى هذه الآيات في تفسيره للورود بالدخول في النار فهل الورود المذكور في الآيات يراد به الدخول في النار؟ أو مجرد المرور من غير إحساس بها؟ الواقع أن هذه المسألة هي من المسائل التي فيها خلاف بين العلماء في زمن الصحابة ومن بعدهم. 





أقوال العلماء في معنى الورود



اختلف العلماء في المراد بهذا الورود إلى أقوال كثيرة، يمكن إيجازها فيما يلي:
1- الورود المذكور في الآية: يراد به الدخول في النار
2- يراد به المرور عليها؛ أي فوق الصراط
3- يراد به الدخول, ولكن عني به الكفار دون المؤمنين
4- أنه عام لكل مؤمن وكافر, غير أن ورود المؤمن المرور, وورود الكافر الدخول
5- ورود المؤمن ما يصيبه في الدنيا من حمى ومرض
6- أنه يردها الجميع ثم يصدر عنها المؤمنون بأعمالهم
وتلك أشهر الأقوال.
وهناك أقوال أخرى ذكرها بعض أهل العلم منها:
7- القول بالتوقف في معنى الورود
8- ومنها القول بأن المراد بالورود هنا هو الإشراف و الاطلاع و القرب منها، حيث يكونون وهم في الموقف يشاهدون النار؛ فينجيهم الله مما شاهدوه.
ونبدأ الآن بذكر عزو تلك الأقوال إلى أهلها ثم الترجيح فيما يأتي:
أما الذين فسروه بالدخول, من السلف: فمنهم ابن عباس, وابن مسعود وعبد الله بن رواحه, وجابر بن عبد الله, وأبو ميسرة, وابن جريج, وخالد ابن معدان.
أما ابن عباس, فقد اشتهر رأيه هذا, في جوابه لنافع بن الأزرق في مساءلات نافع لابن عباس المشهورة، فقد جاء نافع يسأل ابن عباس عن معنى الآية فقال ابن عباس: الورود: الدخول، وقال نافع: لا، فقرأ ابن عباس: إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ [ الأنبياء: 98 ]
أورود هو أم لا؟ وقال: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ [ هود: 98 ]،
أورود هو أم لا؟ أما أنا و أنت فسندخلها، فانظر هل تخرج منها أم لا؟ وما أرى الله مخرجك منها بتكذيبك، قال: فضحك نافع.
و في رواية أخرى لعطاء بن أبي رباح قال: قال أبو راشد الحروري – يعنى نافع بن الأزرق -: ذكروا هذا؛ فقال الحروري: لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا [ الأنبياء: 102]، قال ابن عباس: ويلك، أمجنون أنت؟ أين قوله تعالى: يقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ [ هود: 98 ]،
وقوله: وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إلى جَهَنَّمَ وِرْدًا
[ مريم: 86 ]، وقوله وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا [ مريم: 71 ]، والله إن كان دعاء من مضى: اللهم أخرجني من النار سالما و أدخلني الجنة غانما.
و الروايات عن ابن عباس في هذا كثيرة وبطرق متعددة، يرى أن الورود المذكور في الآية يراد به الدخول لكل أحد؛ مسلما كان أم كافرا، وهو المشهور عنه.
قال الجمل: و هذا هو تفسير ابن عباس الصحيح عند أهل السنة.
وأما جابر بن عبد الله رضي الله عنه؛ فقد جاء عن أبي سمية أنه قال: اختلفنا هاهنا في الورود؛ فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن، وقال بعضنا: يدخلونها جميعا؛ ينجي الله الذين اتقوا، فلقيت جابر بن عبد الله فقلت: إنا اختلفنا ها هنا في ذلك، فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن، وقال بعضنا: يدخلونها جميعا، فأهوى بأصبعيه إلى أذنيه وقال: ((صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((الورود: الدخول)) لا يبقى بر و لا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم، حتى إن للنار – أو قال لجهنم – ضجيجا من بردهم، ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين)) .
و أخرج الطبري بسنده إلى خالد بن معدان قال: (قال أهل الجنة بعدما دخلوا الجنة: ألم يعدنا ربنا الورود على النار؟ قال: قد مررتم عليها وهي خامدة).
و أخرج كذلك عن غنيم بن قيس قال: (ذكروا ورود النار، فقال كعب: تمسك النار للناس كأنها متن إهالة حتى يستوي عليها أقدام الخلائق، برهم وفاجرهم ثم يناديهم مناد: أن أمسكي أصحابك ودعي أصحابي، قال: فيخسف بكل ولي لها، ولهي أعلم بهم من الرجل بولده، ويخرج المؤمنون ندية أبدانهم، قال: و قال كعب: ما بين منكبي الخازن من خزنتها مسيرة سنة، مع كل واحد منهم عمود له شعبتان، يدفع به الدفعة فيصرع به في النار سبعمائة ألف).
و أخرج عن أبي إسحاق، قال: (كان أبو ميسرة إذا أوى إلى فراشه قال: يا ليت أمي لم تلدني، ثم يبكي فقيل: وما يبكيك يا أبا ميسرة؟ قال: أخبرنا أنا واردوها، ولم يخبرنا أنا صادرون عنها).
و عن قيس بن أبي حازم قال: (بكى عبد الله بن رواحة في مرضه فبكيت امرأته، فقال: ما يبكيك؟ قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قال ابن رواحة: إني قد علمت أني وارد النار فما أدري أناج منها أنا أم لا؟)
و قال أبو عمرو داود بن الزبرقان: سمعت السدي يذكر عن مرة الهمداني عن أبي مسعود: وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا
[ مريم: 71 ]،
قال: داخلها.
و أخرج الحاكم عن ابن مسعود أنه سئل عن قوله: وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا[ مريم: 71 ]، قال: وإن منكم إلا داخلها
والروايات عن ابن مسعود كثيرة يفسر الورود في النار بالدخول فيها.
ومما يدل على أن الورود المراد به الدخول: ما جاء عن سهل بن معاذ عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:((من حرس وراء المسلمين في سبيل الله متطوعا لا يأخذه سلطانه بحرس، لم ير النار بعينه، إلا تحلة القسم، فإن الله تعالى يقول: وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا [ مريم: 71 ]))
وكذا ماجاء عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من مات له ثلاثة لم تمسه النار إلا تحلة القسم)) يعنى الورود.
هذا ما يتعلق بالرأي الأول وهو تفسير الورود بالدخول في النار، وهل ذلك يشمل الأنبياء والرسل وخاصة المؤمنين أو لا؟ سيأتي جوابه في مسألة خاصة به بعد عرض آراء العلماء في الورود.
2- أما الرأي الثاني وهو تفسير الورود بالمرور عليها:
فهو رأي قتادة وغيره من علماء السلف وفي هذا يقول الطبري: حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد عن قتادة:
وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا [ مريم: 71 ]
يعنى: جهنم، مر الناس عليها. وفي رواية أخرى عن معمر عن قتادة بما سبق.
وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول عند حفصة: ((لا يدخل النار – إن شاء الله – من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها، قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها، فقالت حفصة:وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا [ مريم: 71 ] فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد قال الله عز وجل: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا [ مريم: 72 ] )) .
قال النووي عن معنى الحديث ((لايدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة. .....)) إلخ.
قال العلماء: معناه لا يدخلها أحد منهم قطعا – كما صرح به في الحديث الذي قبله – و إنما قال: إن شاء الله؛ للتبرك لا للشك
وحديث حاطب الذى أشار إليه النووي هو ما رواه جابر رضي الله عنه: ((أن عبدا لحاطب جاء الرسول صلى الله عليه وسلم يشكو حاطبا فقال يا رسول الله، ليدخلن حاطب النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبت، لا يدخلها؛ فإنه شهد بدرا والحديبية))
و أما قول حفصة: بلى، وانتهار النبي صلى الله عليه وسلم لها؛ فقالت: وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا [ مريم: 71 ]،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وقد قال: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا[ مريم: 72 ] –
فيه دليل للمناظرة والاعتراض و الجواب، على وجه الاسترشاد؛ وهو مقصود حفصة؛ لا أنها أرادت رد مقالته صلى الله عليه وسلم، والصحيح أن المراد بالورود في الآية: المرور على الصراط؛
وهو جسر منصوب على جهنم
و يقول ابن أبي العز: واختلف المفسرون في المراد بالورود المذكور في قوله تعالى: وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا
[ مريم: 71 ]
ماهو؟ والأظهر والأقوى: أنه المرور على الصراط، قال تعالى: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا
[ مريم: 72 ] .
ثم قال في تعليقه على حديث حفصة المتقدم: (أشار صلى الله عليه وسلم إلى أن ورود النار لا يستلزم دخولها، وأن النجاة من الشر لا تسلتزم حصوله؛ بل تستلزم انعقاد سببه، فمن طلبه عدوه ليهلكوه ولم يتمكنوا منه، يقال: نجاه الله منهم، ولهذا قال تعالى:وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا [ هود: 58 ].
فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا [ هود: 66 ]. وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا [هود: 95] ولم يكن العذاب أصابهم ولكن أصاب غيرهم، ولولا ما خصهم الله به من أسباب النجاة لأصابهم ما أصاب أولئك، و كذلك حال الوارد في النار، يمرون فوقها على الصراط، ثم ينجي الله الذي اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا).
أما الرأي الثالث: وهو القول بأن الورود هو الدخول، لكنه عنى الكفار دون المؤمنين، فإن هذا الرأي يعزى إلى ابن عباس أيضا وقد ذكر هذا عنه الطبري دون تعيين اسم الراوي عن ابن عباس؛ بل قال بسنده عن شعبة قال: أخبرني عبد الله بن السائب عن رجل سمع ابن عباس يقرؤها: وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا[ مريم: 71 ]؛
يعنى الكفار، قال: لا يردها مؤمن .
ويعزى كذلك إلى عكرمة: أن المراد بالورود هنا ورود الكفار.
ويذكر ابن كثير عنهما أنهما كانا يقرآن الآية وَإِن مِّنهمْ إِلاَّ وَارِدُهَا [ مريم: 71 ] يعنى الكفار.
قال الجمل: لمناسبة الآيات التي قبل هذه، فإنها في الكفار وهي قوله: فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ ,ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ، أَيُّهُمْ أَشَدُّ، ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا، وَإِن مِّنكمْ إِلاَّ وَارِدُهَا [ مريم: 68-71 ] وكذلك قرأ عكرمة وجماعة، لكن الأكثرون على أن المخاطب العالم كلهم كما تقدم.
أما الرأي الرابع: وهو أن الورود عام لكل مؤمن وكافر، غير أن ورود المؤمن: المرور، وورود الكافر: الدخول؛ فهذا رأي ابن زيد، وهو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
قال الطبري: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا[ مريم: 71 ]
: ورود المسلمين: المرور على الجسر بين ظهريها، وورود المشركين أن يدخلوها، قال النبي الله صلى الله عليه وسلم: ((الزالون والزالات يومئذ كثير و وقد أحاط الجسر سماطان من الملائكة ودعواهم يومئذ: يا الله، سلم سلم))
أما الرأي الخامس: وهو أن ورود المؤمن ما يصيبه في الدنيا من حمى ومرض: فإنه يعزى هذا القول إلى مجاهد أنه قال: الحمى حظ كل مؤمن من النار، ثم قرأ وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا [ مريم: 71 ]
ويستدل له بما أسنده الطبري إلى أبي هريرة قال:((خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود رجلا من أصحابه وبه وعك، وأنا معه، ثم قال: إن الله يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظه من النار في الآخرة)) .
أما الرأى السادس: وهو أن معنى الورود: هو أن يردها الجميع، ثم يصدر عنها المؤمنون بأعمالهم؛ فهذا القول يعزى أيضا إلى عبد الله بن مسعود ، وقد سبق أن أشرنا إلى أنه يفسر الورود بالدخول.
ومن الأدلة لهذا القول: ما أخرجه الترمذي و الإمام أحمد، عن عبد الله بن مسعود أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((يرد الناس النار، ثم يصدرون منها بأعمالهم، فأولهم كلمح البرق، ثم كالريح، ثم كحضر الفرس، ثم كالراكب في رحله, ثم كشد الرجل، ثم كمشيه)). قال الترمذي بعد أن أخرجه: هذا حديث حسن. وهو مرفوع من رواية السدي عن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود، ورواه شعبة عن السدي فلم يرفعه، وقال عبد الرحمن بن مهدي – أحد رواة الحديث –: قلت لشعبة: و قد سمعته من السدي مرفوعا ولكني عمدا أدعه. والحاصل أن الحديث مرفوع
أما بالنسبة للقول السابع؛ وهو القول بالتوقف:
فهو ما ذكره الشوكاني بعد أن نسبه إلى كثير من العلماء، وذلك في قوله: (وقد توقف كثير من العلماء عن تحقيق هذا الورود، وحمله على ظاهره لقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ
[ الأنبياء: 101 ]،
قالوا فلا يدخل النار من ضمن الله أن يبعده عنها).
فسبب توقفهم عن تحقيق القول في الورود: أن الله أخبر أن من سبقت لهم الحسنى لا يردون النار، وأخبر في سورة مريم أنه ما من أحد إلا وسيرد النار؛ فصاروا إلى التوقف.
لكن الآية - إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى[ الأنبياء: 101 ]
إلى آخرها – تقوي قول من ذهب إلى أن الورود يراد به المرور العادي وعدم الدخول؛ وهو ما يذهب إليه بعض العلماء.
و في هذا يقول الشوكاني: (ومما يدل على أن الورود لا يستلزم الدخول: قوله تعالى: وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ
[ القصص: 23 ]فإن المراد أشرف عليه لا أنه دخل فيه، وقول زهير:
فلما وردن الماء زرقا جمامة
وضعن عصي الحاضر المتخيم).


أما القول الثامن – وهو ما ذكره العلامة الجمل عن بعض الفرق بقوله: (وقالت فرقة: الورود هو الإشراف والاطلاع والقرب، وذلك أنهم يحضرون موضع الحساب وهو بقرب جهنم؛ فيرونها وينظرون إليها في حالة الحساب، ثم ينجي الله الذين اتقوا مما نظروا إليه، ويصار بهم إلى الجنة، ويذر الظالمين؛ أي يأمر بهم إلى النار)،– فهو بعيد عن معنى الآية والمراد بها .
القول الراجح في معنى الورود:
بعد عرض ما سبق؛ اتضح أن معنى الورود الذي ذكره الله يحتمل معاني كثيرة، ولهذا فقد اختلف كلمة العلماء في تعريفه، والمراد منه، إلى الأقوال التي ذكرناها، والواقع أن تلك الأقوال منها ما هو قريب، ومنها ما هو بعيد إلا أنه يقال: إن القول السادس منها – وهو أنه يردها الجميع، ثم يصدر عنها المؤمنون بأعمالهم – وهو الراجح؛ لتصريح الآية به وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا [ مريم: 71 ]
ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا
[ مريم: 72 ]
بالإضافة إلى ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصف الصراط ومرور الناس عليه بحسب أعمالهم.
ولهذا يقول الطبري في ترجيحه:
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: يردها الجميع ثم يصدر عنها المؤمنون؛ فينجيهم الله، ويهوي فيها الكفار وورودهموها هو ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مرورهم على الصراط المنصوب على متن جهنم، فناج مسلم ومكدس فيها.
وقال الشوكاني: (ولا يخفى أن القول بأن الورود: هو المرور على الصراط أو الورود على جهنم وهي خامدة، فيه جمع بين الأدلة من الكتاب والسنة؛ فينبغي حمل هذه الآية على ذلك؛ لأنه قد حصل الجمع بحمل الورود على دخول النار؛ مع كون الداخل من المؤمنين مبعدا من عذابها، أو يحمله على المضي فوق الجسر المنصوب عليها؛ وهو الصراط.
وقد رجح ابن أبي العز أيضا القول بأن الورود يراد به المرور على الصراط كما سبق . 

336

-الا أحوالٌ التي يكره فيها طرح السلام:

وليصل لك كل جديدنا تـابعنا بتويتر


 بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
 

 
الآن: هناك أحوالٌ يكره فيها طرح السلام:
فالإنسان إذا كان يبول في سفر مضطراً، لا يجوز أن تطرح عليه السلام، أو إذا كان يصلي، أو إذا كان يؤذِّن، أو إذا كان يقيم الصلاة، أو إذا كان في الحمام -أي يغتسل-, فطرح السلام على هذا الإنسان لا يجوز، أو إذا كان في فمه لقمة، أو وهو يأكل, وهو يبتلع الطعام، فإذا طرحت عليه السلام فأجابك، فإنه يتضايق ويشعر بحرج بين الرد وبلع الطعام.
 
أما السلام في حال خطبة الجمعة فمكروه، أي في أثناء خطبة الجمعة, وفي مجالس العلم السلام مكروه, لأنه كلما دخل إنسان, قال: السلام عليكم, فأجابوه: وعليكم السلام, تبلبل الدرس، وشردت أذهان الحاضرين, ففي خطبة, وفي مجلس العلم، لا يجوز أن تطرح السلام ، دخولك إلى المسجد هو السلام.
وكذلك لا يجوز أن تطرح السلام على من يقرأ القرآن، فالأولى ترك السلام عليه .
 
 
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

336

نواقص التوحيد ونواقضه

وليصل لك كل جديدنا تـابعنا بتويتر



      
إِنَّ الْحَـــــــمْدَ لِلهِ تَعَالَى، نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُ بِهِ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نَسْــتَنْصِرُه
وَ نَــــعُوذُ بِالْلهِ تَعَالَى مِنْ شُــــرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَــــاتِ أَعْمَالِنَا
مَنْ يَـــهْدِهِ الْلهُ تَعَالَى فَلَا مُضِــــلَّ لَهُ، وَ مَنْ يُـضْلِلْ فَلَا هَــــادِىَ لَه
وَ أَشْــــــــــهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا الْلهُ وَحْــــــدَهُ لَا شَــــــرِيكَ لَه
وَ أَشْـــهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، صَلَّى الْلهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَا
أَمَّـــا بَعْــــد:
      

{{نواقص التوحيد ونواقضه }}
{ للأمانة...الكاتب ::بلال بن عبد الصابر قديري}
 
الخطبة الأولى:
الحمد لله له الحكمة البالغة، والنعمة السابغة، والآلاء المتتابعة، له الحمد يطاع فيشكر ويعصى فيغفر، لا نحصي ثناءً عليه هو كما أثنى على نفسه، هل تعلم له سميًا؟! أحمده - سبحانه - وأشكره على سابغ نواله وجميل أفضاله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلهًا واحدًا أحدًا، لم يتخذ صاحبةً ولا ولدًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، بعثه ربه حين لا عَلَمٌ قائم، ولا منارٌ للحق ساطع، فبلغ ونصح، ودعا للتوحيد فأفصح، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فإن يكن من شيءٍ أولى بالنصح به والابتداء فإنه التقوى، تقوى الله - سبحانه - هي الطريق الموصل إلى المقامات العَلِيَّة والأحوال الزكية، وبها تقطع حُمَةُ الخطايا، فهي النجاة غدًا، والمناجاة أبدًا، والعاقبة للتقوى.
عباد الله، يوقن العاقل الحصيف أن الابتلاء بالأمراض والأسقام والعلل في الأبدان سنة ربانية في بني البشر، إذ هي من مقتضيات الحكمة الإلهية، (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)[الأنبياء: 35].
ثم إن البشر قاطبة مجمعون إجماعًا لا خلاف فيه أن الصحة تاج فوق رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى، والمتأمل سيجد الأمراض والأسقام بشتى الأنواع والمظاهر تسري في بني آدم، لا يخلو منها عصر، ولا ينفك منها مصر ولا يكاد، إلا من رحم الله.
ويكفي المسلم أنها مكفرات للخطايا رافعة للدرجات، ولكن ثمة أمراضًا أخرى ليست بمكفرات، بل هي مهلكاتٌ موبقات، أصابت في أعقاب الزمن ألوفًا من بني الإسلام بل يزيدون، فأهلكت أمما وأعقبت ألمًا. لا ينفع مع ذا الداء دواء طبيب، ولا مصل عقار، ويا له من مرض مخوف، يفتك بآخرة العبد ودنياه، ويوبقه بما كسبت يداه.
إن هذا الداء العياء ليبدو ظاهرًا بجلاء، متكررًا باستعلاء، في صور متعددة وفي بقاع شتى من ديار الإسلام، من عكوف ألوفٍ حول القبور، يدعون بها، أو عندها، أو قُلْ: يدعونها، ومن ثم يقرِّبون لها أو عندها النذور، ويَفِدُونَ إليها للموالد والأعياد، فيا لله ما أشده من مرض أهلك وأوبق الكثيرين!.
أيها المسلمون، إن الشرك بالله في شتى المظاهر والصور مناقضٌ للُباب الرسالات السماوية من لدن آدم إلى محمد صلى الله عليهم وسلم، إذ توحدت على كلمة التوحيد دعوتهم وكلمتهم، (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)[النحل: 36].
وعلى كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) شيَّدَ المصطفى - صلى الله عليه وسلم - دعوته وأقام ملته، فالسيرة النبوية من أولها إلى آخرها مكيها ومدنيها حضرها وسفرها سلمها وحربها كانت دعوة إلى التوحيد، لم تخل فترة من حياته من إعلان التوحيد والدعوة إليه، ((يا أيها الناس، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا)) [رواه أحمد (23199) وابن حبان (6562)].
وكلمة التوحيد (لا إله إلا الله) هو الحادي الذي لا يُملُّ نداه، ولا يتلاشى صداه، ولا ينفك عنها المرء حتى يرحل عن دنياه، ألم تسمع قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من كان آخر كلامه من الدنيا: لا إله إلا الله دخل الجنة)) [رواه أبو داود (3116) وصححه الألباني].
ولكن مجرد النطق بـ(لا إله إلا الله) عاريًا عن شروطٍ ومستلزماتٍ لا يصح إلا بها هُو السبب في أدواء القبورية وأضرارهم.
(لا إله إلا الله) علامة الدخول في التوحيد، لا تنفع قائلها إلا باجتماع شروطٍ سبعة: العلم بها المنافي للجهل، واليقين بفحواها المنافي للشك بمحتواها، والإخلاص في قولها المنافي للرياء والشرك، ومن ثم الانقياد لحقوقها منافيًا للترك، والقبول لها قلبًا وقالبًا منافيًا للكذب، ويحبها ولا يقدِّم عليها غيرها منافيًا للبغض. نظم الحافظ الحكمي شروطها السبعة في قوله:
العلم واليقين والقبول *** والانقياد فادر ما أقول
والصدق الإخلاص والمحبة *** وفقك الله لِما أحبه
عباد الله، هذا الموضوع تتعدّد أفراده وتتنوع متعلقاته ويطول شرحها، ولكن حسبنا ذكر المهمات، وقديمًا قيل: اللبيب بالإشارة يفهم.
إن الأمة أجمعت على أن العبادة حق الله ومستحقه، لا يجوز صرف شيءٍ منها لغير الله، والدعاء هو العبادة كما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أبو داود (1479) وصححه الألباني.
وربنا جل وعز يقول في محكم التنزيل: (وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ)[يونس: 106].
والظالمون هم المشركون، فماذا عسانا أن نسمّي قول ناسٍ: "يا رسول الله المدد المدد، يا رسول الله عليك المعتمد"، أو أن يُنادى بعض الأموات عند الكروب والمحن: "يا جيلاني، يا رفاعي، يا شاذلي"، وربنا -جل وعلا- حكم في المسألة فقال: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)[الأعراف: 195]، وقال -سبحانه-: (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) [فاطر: 13، 14].
إن العكوف على قبور الأموات وسؤالهم من دون الله هو السبب في معظم الشرور والنكبات التي حلت في ديار المسلمين، خذ على ذلك مثالاً: فإبَّان هجوم التتار على ديار المسلمين وحياضهم وما فعلوا بهم من الأفاعيل كان ضعف التوحيد في القلوب قد بلغ مداه ومنتهاه، حتى لقد قال بعضهم من الهلع: "يا خائفين من التتَر، لوذوا بقبر أبي عمر، عوذوا بقبر أبي عمر، ينجيكم من الضرر". (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا)[الكهف: 5].
إن الجهل بالله جعل فئامًا ينحازون إلى القبور، ويتضرعون عند عتباتها، ويلجؤون إليها لتفريج الكروب، وكثر المروجون لها والداعون إليها من القبوريين والمخرفين، ممن يخترعون حكايات سمجة عن القبر وصاحب القبر وكراماته زعموا، ويطوفون بالقبر كما يُطاف بالكعبة المعظمة، ويدفعون الأموال الطائلة على تلك الأضرحة، حتى ليجتمع في صناديق بعض المقبورين أموال تعد بالملايين، يتقاسمها الخدم والحُجَّاب، بعد أن يضرب للدولة في تلك البلدان سهمها، ولقد أحسن القائل:
أحياؤنا لا يكرمون بدرهمٍ *** وبألف ألفٍ يكرم الأموات
إن بناء المساجد على القبور أو إدخال القبور إلى المساجد مدعاة لتعظيمها وعبادتها، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((لا تتخذوا قبري عيدًا)) [رواه أبو داود (2042) وأحمد (8790) وصححه الألباني].
فقبر غيره أولى بأن لا يتخذ عيدًا، فأي مسجد كان به قبرٌ ينظر إلى الأقدم فيبقى، وإلى المحدث منهما فيهدم أو ينبش.
وكان آخر عهده -صلى الله عليه وسلم- قبل موته أن قال: ((لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) [متفق عليه].
يحذر من مثل ما صنعوا، والأحاديث الصحاح دلت على معان هي تحريم الصلاة إلى القبور، أو السجود عليها، أو بناء المساجد عليها؛ لأن ذلك مدعاة للتعظيم، (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا)[الجن: 18].
ومن المضحكات المبكيات أن جعل ناسٌ قبورًا لبعض الأولياء حسب زعمهم، تتخصص في حلّ مشكلاتٍ وتفريج كُرُباتٍ معينة. ومما يذكر في ذلك أنه وجد في عصر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - قبر تخصّصه في فك عسر بول البهائم - أعزكم الله -، فلما سئل عن ذلك شيخ الإسلام قال: "هذا قبر مارد من المردة يشدد عليه العذاب، وقد ورد في النص أن المخلوقات تسمع أصوات المعذبين في قبورهم إلا الإنس والجن فلا يسمعون، والبهائم إذا أتت إلى القبر وسمعت هول البلاء انفك عنها ما كان بها من عسر بول وعناء".
وحكي أن أحد الظرفاء جلس ذات يوم في مزارٍ ومشهد، فجاء من يطلب من صاحب القبر النجدة لامرأته التي تلد ولادة متعسرةً ثم انصرف، فجاء آخر يطلب النجاح لابنه في الامتحان، فقال الرجل الظريف: إن صاحب القبر ليس هنا، حيث ذهب لتوليد امرأة حامل فلعله أن يعود من قريب فانتظره.
أيها الناس، صورٌ أخرى لتلك الشرور وعظائم الأمور التي تطفح بها جنبات هذه الأضرحة، وهو ما يعرف بالموالد، فيقام للولي كل عام احتفال يسمى مولدًا، وقد يكون للولي الواحد عدة موالد، وكل جماعة تقيم لشيخها مولدًا، وهل تصدقون إن قلت لكم: يبلغ عدد الزائرين لمولد البدوي كل عام مليونين فقط؟! وقل مثل ذلك عن مشهد الأنبابي، ويحصل في موالدهم من الفجور ما الله به عليم، حتى إن الناس وجدوا حول قبر الأنبابي ألف وعاء خمرٍ فارغ، وما يحكى عن الفواحش فكثير لا يحصى، وليس هذا فحسب بل أعظم من هذا هولاً يحصل في موالد متعددة وفي أرجاء شتى، فأين أهل الاحتساب من هذه القبور والأضرحة؟! يهدمونها ليهدموا معها بنيانًا من الوهم قائمًا، فعن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سوَّيته)) [رواه مسلم].
وتاريخ المسلمين بمثل هذا مليء، قال ابن كثير - رحمه الله - في حوادث سنة (236هـ) في البداية والنهاية (10/315): "فيها أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي بن أبي طالب وما حوله من المنازل والدور، ونودي في الناس: من وجد هنا بعد ثلاثة أيام ذهبنا به إلى المطبق" أي: السجن.
ولا غرو في ذلك ولا عجب؛ إذ إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فعل مثل ذلك بالشجرة التي بايع الناسُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تحتها بالحديبية عام خمس من الهجرة، فلما بلغ عمر أن ناسًا يذهبون إليها ويصلون عندها أمر بها فقطعت، فرضوان الله على عمر.
أيها الناس، إن الداعي إلى هذا التعظيم والانكباب والانبطاح على القبور والمقابر إنما هو صور من الكرامات المزعومة اختلقوها، ثم غرهم الشيطان فزعموا أن الولي خير من النبي، فقال قائلهم:
مقام النبوة في برزخٍ *** فُوَيق الرسول ودون الولي
وما علم هؤلاء الأغرار أن نبيًا واحدًا خير من الأولياء جميعًا، كيف لا واللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ؟!
ومن أولئك الضالين المضلين الحلاج الذي كان يدفن شيئًا من الحلوى والخبز والشواء في الصحراء، ثم يدعو أتباعه للخروج معه إلى البرية على وجه السياحة، ثم إذا جاؤوا المكان قال بعض المقربين العالمين بالحيلة: نشتهي كذا وكذا، فيبتعد عنهم ويصلي بالموضع المدفون فيه ركعتين ويأتيهم به، حتى عظم أمره واستفحل خطره حتى قتل، فلا إله إلا الله! أين عقول وألباب هؤلاء الأتباع للمرتزقة حول المشاهد والأضرحة؟!
ولتكتمل الصورة ليُعلم أنه لا يزال بين ظهراني الناس أولياء مزعومون يُلتَجأ إليهم عند المهمات، فيفتنون الناس بالتمائم والحروز تعلّق بالأبناء والنساء، تدفع العين أو تجلب الخير أو تدفع الشر، والله يقول: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ)[الأنعام: 17]، وقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلاً في يده حلقة من صفر، فقال: ((ما هذا؟)) قال: من الواهنة، قال: ((انزعها؛ فإنها لا تزيدك إلا وهنًا، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا)) [رواه أحمد (20014)]، وعنه - صلى الله عليه وسلم - أيضًا أنه قال: ((من تعلق تميمةً فلا أتم الله له)) [رواه أحمد (17440) وابن حبان (6086)]، وقال: ((من تعلق شيئا وكل إليه)) [رواه الترمذي (2072) وحسنه الألباني].
ومن هنا فإن مجالس تحضير الأرواح وقراءة الكف والفنجان التي تكشف ما سيجده عن قريب أو بعيد، ما هي إلا ضلالة من الإثم مروعة، قال الله - تعالى -: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ)[النمل: 65]، وقال - عليه الصلاة والسلام -: ((من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد)) [رواه ابن ماجه (639) وأحمد (9532) وصححه الألباني].
وهؤلاء المفتونون بمستقبل الأبراج الذين يزعمون السعادة كامنة في برج الجدي، والغنى مستقرًا لأصحاب برج العقرب، وأما أصحاب برج الجوزاء فيا لتعاسة الحظ وخيبة الأمل، ما هؤلاء من الضلال ببعيد، (أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ)[الطور: 38].
ومن مكتشفات القرن العشرين ومخترعاته أبواب ضلالةٍ فتحت مصارعها، لا تباع بالأموال وإنما تبذل بالمجان، وتُعرض على الناس في بيوتهم صباحًا ومساءً، في عروض بهلوانية والعاب سحرية، وخُدعٍ من أكلٍ للزجاج والتهامٍ للَّهب وبقرٍ للبطون بالأسنة، وصور أخرى من هذه المخادعات، أضلَّت وأغوت الكثيرين، ألا فالحذر الحذر من هذه السِحريَّات وإن غُيِّرَت مسمياتها.
هذه صورٌ لنواقض التوحيد ونواقصه، والرجاء باقٍ والأمل في رحمة الله أن تزال من ديار المسلمين عاجلاً غير آجل، عن قريب لا من بعيد، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
قد قلت ما قلت، إن صوابًا فمن الله، وإن خطأً فمن نفسي والشيطان.
الخطبة الثانية:
الحمد لله، أنزل كتبه وبعث رسله إعذارًا وإنذارًا، ونحمده ونستغفره إنه كان غفارًا، ونثني عليه بما هو أهله ونشكره، أسبغ علينا نعمه مدرارًا، ونشهد أن لا إله إلا الله شهادة من يرجون لله وقارًا، ونشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، نصب به الدليل، وأنار به السبيل، فتبدلت الظلمات أنوارًا، صلى الله عليه وعلى أصحابه كانوا على الهدى أعلامًا وعلى الحق منارًا، - رضي الله عنهم - مهاجرين وأنصارًا، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما أعقب ليلٌ نهارًا.
أما بعد: فلعل قائلاً أن يقول: ما الداعي لمثل هذا الحديث ونحن نرتوي في هذه البلاد من معين التوحيد ونستضيء بأنواره؟! ولكنه إعذارٌ وإنذارٌ لكل من علم شيئًا من هذا أو شاهده أن لا ينكر؛ لأن السكوت على من وقع في ناقضٍ للتوحيد رضاءٌ له بنار جهنم، وذلك لأن الله -تعالى- قال:(إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيدًا)[النساء: 116].
إن هذا الكلام يقال والعيون منصبة على معين السنة النبوية التي ورد فيها عن الحبيب -صلى الله عليه وسلم- قوله: ((لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوسٍ عند ذي الخلصة))[متفق عليه].
وذو الخلصة: طاغية دوس وصنمهم الذي كانوا يعبدونه في الجاهلية بتُبالة، وهي قرية بين الطائف واليمن.
اللهم إنا نعوذ بك من مضلات الفتن، ما ظهر منها وما بطن، اللهم أحينا مسلمين، وتوفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله، اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئًا ونحن نعلم، ونعوذ بك اللهم لما لا نعلم.
ولا تنسو أخوكـــــــــ في الله ــــــــم
العلم زين فكن للعلم مكتسبا وكن له طالبا ما عشت مقتبسا
العلم يرفع بيتا لا عماد له والجهل يهدم بيت العز والشرف
تعلم فليس المرء يولد عالما وليس أخو علم كمن هو جاهل
[​IMG]
12:13 - 2016/02/12: تمت الموافقة على المشاركة بواسطة ابن السلفية

336