1

2




‏إظهار الرسائل ذات التسميات فيديو أسلامي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فيديو أسلامي. إظهار كافة الرسائل

قراءة سورة الملك كل ليلة قبل النوم

وليصل لك كل جديدنا تـابعنا بتويتر


سورة الملك
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4) وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5) وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6) إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11) إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19) أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21) أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22) قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (23) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (26) فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (27) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (28) قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (29) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30)

336

إلى شعراء الفجور ِ وكُتّابِ الطلاسم

وليصل لك كل جديدنا تـابعنا بتويتر


بسم الله الرحمن الرحيم 
السلام عليكم 

إلى الشعراء الذين دنسوا بحور الشعر, فعكروا مياهها – رغم اتساعها – بما يكتبون . لأن كتاباتِهم كسُمِّ الأفعى !
إلى الذين حولوا ديوان العرب إلى ديوان انعدام الأخلاق وقلة الأدب يكتبون لكل ناعق , ويقدسون كلَّ فجور , فكل من أراد شيئا كتبوه له, فهل يصح أن نطلق عليهم : شعراءٌ تحت الطلب ؟؟! 
إلى الذين عبروا عن الجنس المكبوت بأدب فاضح !!
إلى الذين حولوا الحب إلى جسد المرأة , وجعلوا الحب لا يتعدى هذا الجسد . فأهانوا قدسية الحب , وأغضبوا بأشعارهم الرب .
إلى الذين يكتبون ما لا يفهمون !! ويقولون : ( المعنى في قلب الشاعر ) , محتجين بشعر أبي تمام وأمثاله من شعراء الغموض , مع أن شعر أبي تمام وأمثاله مفهومٌ - بعد جمال التفكير - أما هُم فلا أحدٌ يفهم ما يقولون – لا لأن الناس لا تفهم ما يُقال, بل لأن شعرهم غيرُ مفهوم – فما أشبهه بالهذيان !!
إلى الذين مجت أشعارَهم المذاهبُ الأدبية فلم يقبل بهم لا المذهب الاتباعي ولا الرومانسي ولا الرمزي ولا الواقعي .........
إلى الفاشلين في حياتهم , فلم يجدوا عملا , فظنوا أن الشعر عملٌ فقالوا : لماذا لا نخوض غمارَه ؟ ونركبُ بحاره ؟!, وليت شعري لو أنهم أتقنوا أي عمل لكان خيرا لهم , لكنهم أصبحوا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء , فلم ينظموا شعرا – بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى – ولم يتقنوا عملا يفيد الإنسانية جمعاء .
أعلم أن لهجتي قاسية , وأن اللين أفضل من الشدة , لكن في بعض الأحيان تكون الشدة خيراً من اللين . 
إلى كل هؤلاء وأمثالهم أقول :


أشــــــــعرٌ ذا بـــــــربك أم دعارهْ؟ ! 

أصار الشـعرُ- يا قومــي - قذارهْ؟!

أرى الشــــــــــــ ـــعراءَ قد قلوا بعصرٍ 

يُريد الغثَّ شــــــعراً. يا خــساره ْ!

لقد باعـــــــوا بــــــــه ديناً وعِـــرْضـاً 

نعم خســـروا, وما ربحوا التجارهْ

فكم قتــــــلوا الفضائــــلَ والمزايـــــا!

وكــم رجمـــوا المـــكارم بالحجاره! 

وما علمـــــــــوا بأن الشــــــعرَ روحٌ 

يُشــــيد لنا صــــــروحاً للحضاره

وقلبُ متيــــــم أو دمـــــعُ شــــــــاكٍ 

ســـــراجٌ في الظـــلام هو المناره

زمانٌ قـــلَّ نظــــــــــمُ الشــــعر فيهِ 

وكلٌّ يدَّعـــــي حقَّ الإمـــــــــار ه

وروضُ الشـــــــــــع ر قفرٌ لا فراتٌ 

يُرَوِّيـــــهِ , فهـــــل يؤتي ثمارَه ؟!

طلاســـــــــمُ في السطور بلا معان ٍ 

وقالوا : شـــــــعرُنا أضحى إشاره

ســــــــــــأل ناهم عن المعنى فقالوا : 

كتبنا, فافهــــــموا تلك العبــــــاره

وقالــــــوا: من أبــــــي تمام ِ إنــــا 

أخذنا النهــــــجَ رمزاً واســــتعاره

فقلت : مضــــــــى زمانٌ ألفُ عام ٍ 

وذاك الشـــــعرُ روضٌ في النضارة



......كـأنَّ فحـولَ نظم الشـعر ماتوا

وجيء بهـــــؤلاء لنا إعــــــــــــا ره


شبكة الالوكة 

336

القرآن الكريم وكيف وصلنا ( رسما ونطقا ) 3

وليصل لك كل جديدنا تـابعنا بتويتر



 

تدوين القرآن الجزء الثالث



القرآن الكريم في زمن عثمان رضي الله عنه .



وقفنا في المرة الماضية عند وصول المصحف الصديقي الذي كتب في عهد أبي بكر وكتبه زيد بن ثابت وصل هذا المصحف إلى زمان عثمان رضي الله عنه في زمان عثمان رضي الله اتسعت رقعة الفتوحات الإسلامية ووصل المسلمون إلى أرمينيا وأذربيجان وهناك في تلك المنطقة التقى جيشان عظيمان من جيوش المسلمين جيش قادم من العراق وجيش قادم من الشام وفيه التابعون وفيه عدد من الصحابة وفيه من التابعين الذين تلقوا القرآن عن الصحابة وهؤلاء لم يكونوا على درجة واحدة من الإتقان


فلما اجتمع هذان الجيشان سمع بعضهم من تلاوة بعض فمن جملة ذلك قرأ بعضهم(وأتموا الحج والعمرة للبيت )فقال الثاني بل يقول الله(وأتموا الحج والعمرة لله )فاختلفوا هذا يقول قراءتي أصح من قراءتك وذاك يقول بل قراءتي أصح من قراءتك واتسع الأمر فكان من جملة الموجودين في تلك المنطقة صحابي جليل هو حذيفة بن اليمان صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم



فلما سمع ذلك حذيفة هاله الأمر وترك المنطقة وعاد إلى المدينة وقال لأمير المؤمنين عثمان أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى فدعا عثمان زيد بن ثابت وأرسل إلى حفصة وكانت الصحف الصديقية عندها فقال لها أرسلي إلينا الصحف فأرسلتها إليه


وطلب من زيد بعد أن شكل له لجنة تقوم بمساعدته في الكتابة وكلهم قرشيون إلا زيد فقال له انسخ لنا من هذا المصحف الموثق عدة مصاحف حتى نرسلها إلى الأمصار وتكون هذه المصاحف أئمة للناس يقتدون بها في قراءتهم وهذا الذي حصل فقام زيد بنسخ عدة مصاحف من ذلك المصحف الصديقي الذي كان هو نفسه قد نسخه في زمن أبي بكر رضي الله عنه من الصحف التي كتبت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذن مراحل كلها مبينة بعضها على بعض ليس فيها اختراع ليس فيها ابتكار ليس فيها من عند أنفسهم شيئا لذلك نجد في كتابة المصحف أمور نتوقف فيها ونقول الله اعلم بمراده ،


فكتب زيد وتلك اللجنة التي شكلها له عثمان عدة نسخ وراجعوها ودققوها وضبطوها غاية الضبط وهم أحرص الناس على كلام الله ثم قام عثمان رضي الله عنه بإرسال مصحف من تلك المصاحف إلى كل مصر من أمصار المسلمين


والى كل تجمع سكاني كبير وأرسل مع ذلك المصحف قارئا متقنا يقرئ الناس ما في ذلك المصحف فأرسل نسخة إلى الكوفة ونسخة إلى البصرة ونسخة إلى الشام ونسخة إلى مكة ونسخة إلى اليمن وإلى البحرين وأبقى في المدينة مصحفين مصحفا لعامة الناس ومصحفا خاص عنده إذ هو أمير المؤمنين فعليه أن يحتفظ بنسخة موثقة عنده

وطلب من الناس أن يعرضوا ما عندهم من قرآن مكتوب- الله أعلم بحاله لأنه غير مراقب- على هذه النسخة المراقبة المتقنة المعروفة الأصل التي هي مكتوبة من الصحف الصديقية والصحف الصديقية مكتوبة من القطع التي كتبت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا فعل ولم يكن هناك وسيلة أخرى غير تلك الوسيلة التي الهم الله سبحانه وتعالى عثمان على فعلها فليتصور كل واحد منا مكان عثمان هل هناك طريقة أفضل منها.



الناس يملأون الأرض وفي أيديهم مصاحف الله أعلم بها قطع أجزاء من المصاحف مشكوك بها كيف نضبط الأمر ليس هناك سبيل إلا أن نعيدهم إلى النسخة الموثقة لذلك كان علي رضي الله عنه يقول لو وليت من المصاحف ما ولي عثمان لصنعت ما صنع فانعقد إجماع الصحابة على صنيع عثمان وأقروه جميعا فصارت هذه المصاحف كل منها إماما يقتدى به وصار يسمى المصحف الإمام ولأن الإمام هو الذي يقتضى به في الصلاة فكل مصحف من تلك المصاحف اقتدى الناس فيه فعرضوا ما بين أيديهم عليه فما وافق أبقوه وما خالف أتلفوه وأحرقوه حتى يبقى المصحف نقيا واضحا بعيدا عن أي تغيير أو أي لبس انتشر من تلك المصاحف العثمانية مصاحف كثيرة لا يحصيها الله.

 


336

طلب من الناس أن يعرضوا ما عندهم من قرآن مكتوب

وليصل لك كل جديدنا تـابعنا بتويتر



 

تدوين القرآن الجزء الثالث



القرآن الكريم في زمن عثمان رضي الله عنه .



وقفنا في المرة الماضية عند وصول المصحف الصديقي الذي كتب في عهد أبي بكر وكتبه زيد بن ثابت وصل هذا المصحف إلى زمان عثمان رضي الله عنه في زمان عثمان رضي الله اتسعت رقعة الفتوحات الإسلامية ووصل المسلمون إلى أرمينيا وأذربيجان وهناك في تلك المنطقة التقى جيشان عظيمان من جيوش المسلمين جيش قادم من العراق وجيش قادم من الشام وفيه التابعون وفيه عدد من الصحابة وفيه من التابعين الذين تلقوا القرآن عن الصحابة وهؤلاء لم يكونوا على درجة واحدة من الإتقان


فلما اجتمع هذان الجيشان سمع بعضهم من تلاوة بعض فمن جملة ذلك قرأ بعضهم(وأتموا الحج والعمرة للبيت )فقال الثاني بل يقول الله(وأتموا الحج والعمرة لله )فاختلفوا هذا يقول قراءتي أصح من قراءتك وذاك يقول بل قراءتي أصح من قراءتك واتسع الأمر فكان من جملة الموجودين في تلك المنطقة صحابي جليل هو حذيفة بن اليمان صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم



فلما سمع ذلك حذيفة هاله الأمر وترك المنطقة وعاد إلى المدينة وقال لأمير المؤمنين عثمان أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى فدعا عثمان زيد بن ثابت وأرسل إلى حفصة وكانت الصحف الصديقية عندها فقال لها أرسلي إلينا الصحف فأرسلتها إليه


وطلب من زيد بعد أن شكل له لجنة تقوم بمساعدته في الكتابة وكلهم قرشيون إلا زيد فقال له انسخ لنا من هذا المصحف الموثق عدة مصاحف حتى نرسلها إلى الأمصار وتكون هذه المصاحف أئمة للناس يقتدون بها في قراءتهم وهذا الذي حصل فقام زيد بنسخ عدة مصاحف من ذلك المصحف الصديقي الذي كان هو نفسه قد نسخه في زمن أبي بكر رضي الله عنه من الصحف التي كتبت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذن مراحل كلها مبينة بعضها على بعض ليس فيها اختراع ليس فيها ابتكار ليس فيها من عند أنفسهم شيئا لذلك نجد في كتابة المصحف أمور نتوقف فيها ونقول الله اعلم بمراده ،


فكتب زيد وتلك اللجنة التي شكلها له عثمان عدة نسخ وراجعوها ودققوها وضبطوها غاية الضبط وهم أحرص الناس على كلام الله ثم قام عثمان رضي الله عنه بإرسال مصحف من تلك المصاحف إلى كل مصر من أمصار المسلمين


والى كل تجمع سكاني كبير وأرسل مع ذلك المصحف قارئا متقنا يقرئ الناس ما في ذلك المصحف فأرسل نسخة إلى الكوفة ونسخة إلى البصرة ونسخة إلى الشام ونسخة إلى مكة ونسخة إلى اليمن وإلى البحرين وأبقى في المدينة مصحفين مصحفا لعامة الناس ومصحفا خاص عنده إذ هو أمير المؤمنين فعليه أن يحتفظ بنسخة موثقة عنده

وطلب من الناس أن يعرضوا ما عندهم من قرآن مكتوب- الله أعلم بحاله لأنه غير مراقب- على هذه النسخة المراقبة المتقنة المعروفة الأصل التي هي مكتوبة من الصحف الصديقية والصحف الصديقية مكتوبة من القطع التي كتبت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا فعل ولم يكن هناك وسيلة أخرى غير تلك الوسيلة التي الهم الله سبحانه وتعالى عثمان على فعلها فليتصور كل واحد منا مكان عثمان هل هناك طريقة أفضل منها.



الناس يملأون الأرض وفي أيديهم مصاحف الله أعلم بها قطع أجزاء من المصاحف مشكوك بها كيف نضبط الأمر ليس هناك سبيل إلا أن نعيدهم إلى النسخة الموثقة لذلك كان علي رضي الله عنه يقول لو وليت من المصاحف ما ولي عثمان لصنعت ما صنع فانعقد إجماع الصحابة على صنيع عثمان وأقروه جميعا فصارت هذه المصاحف كل منها إماما يقتدى به وصار يسمى المصحف الإمام ولأن الإمام هو الذي يقتضى به في الصلاة فكل مصحف من تلك المصاحف اقتدى الناس فيه فعرضوا ما بين أيديهم عليه فما وافق أبقوه وما خالف أتلفوه وأحرقوه حتى يبقى المصحف نقيا واضحا بعيدا عن أي تغيير أو أي لبس انتشر من تلك المصاحف العثمانية مصاحف كثيرة لا يحصيها الله.

 


336

قيود ضرب الاولاد .... للشيخ محمد اسماعيل المقدم

وليصل لك كل جديدنا تـابعنا بتويتر


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مسألة ضرب الأولاد:
 فلها قيود وضوابط في الشريعة، فلابد من مراعاة السبب والغاية والطريقة، فلا يضرب إلا إذا استوجب الأدب ذلك، ولابد أن يكون مقصد الوالد تأديب ولده, لا الانتقام منه ولا التنكيل به، ثم لابد أن يكون الضرب غير مبرح, وأن لا يترك أثرًا،
 قال الدكتور محمد إسماعيل المقدم في رسالته القيمة لماذا نصلي:
إذا رأى الوالد أن المصلحة في ضرب ولده، فلا يضربه إلا بشروط، منها: ألا يضرب ولده بأي حال قبل سن العاشرة, وأن يعلم المربي أن الضرب وسيلة علاج وإصلاح، وليس وسيلة لإهانته وتحقيره وتشويه نفسيته، وليس الضرب أيضًا وسيلة انتقامية يقصد بها تفريغ شحنة غضب المربي وإراحة نفسه، ولكنه ضرورة تربوية استثنائية لمصلحة الطفل؛ وعليه فلا يقدم المربي على عقوبة الضرب وهو غضبان ثائر, وألا يكون الضرب شديدًا مبرحًا، ويستعمل فيه آلة معتدلة الحجم والرطوبة، ولا يزيد على ثلاث ضربات، وللوالد أن يزيد إلى عشر بحد أقصى, وأن يتوقى ضرب الوجه والمواضع الحساسة من البدن، ولا يكرر الضرب في الموضع الواحد، بل يفرق الضرب، ويترك بين الضربتين زمنًا يخف به ألم الأولى, وأهم شرط أن يكون الضرب على تقصير حقيقي، لا على شبهة أو سوء ظن، وأن يتناسب العقاب مع حجم الخطأ ونوعه, وأن يتوقف عن الضرب إذا ذكر الغلام الله عز وجل واستغاث به؛ لأننا بهذا نغرس معنى معينًا فيه
persone89
 23:07 - يوم أمسمعلومات عن العضورد على الموضوع بإضافة نص هذه المشاركةأضف رد سريع بإقتباس لهذا الرد 
كيف يكون ضرب الأطفال على الصلاة ؟
نشر بتاريخ: 2009-01-08
الجواب :
الحمد لله
فقد روى أبو داود (495) وأحمد (6650) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ ) . وصححه الألباني في "الإرواء" (247)
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (1/357) :
"َهَذَا الْأَمْرُ وَالتَّأْدِيبُ الْمَشْرُوعُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ لِتَمْرِينِهِ عَلَى الصَّلَاةِ , كَيْ يَأْلَفَهَا وَيَعْتَادَهَا , وَلَا يَتْرُكَهَا عِنْدَ الْبُلُوغِ " انتهى .
وقال السبكي :
"يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَأْمُرَ الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ وَيَضْرِبَهُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ .
ولَا نُنْكِرُ وُجُوبَ الْأَمْرِ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَالضَّرْبَ عَلَى مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَنَحْنُ نَضْرِبُ الْبَهِيمَةَ لِلتَّأْدِيبِ فَكَيْفَ الصَّبِيُّ ؟ وَذَلِكَ لِمَصْلَحَتِهِ وَأَنْ يَعْتَادَ بِهَا قَبْلَ بُلُوغِهِ" انتهى ملخصا .
"فتاوى السبكي" (1/379)
فيؤمر الصبي والجارية بالصلاة لسبع , ويضربان عليها لعشر , كما يؤمران بصوم رمضان ,ويشجعان على كل خير ، من قراءة القرآن , وصلاة النافلة , والحج والعمرة , والإكثار من التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد , ويمنعان من جميع المعاصي .
ويشترط في ضرب الصبي على الصلاة أن يكون ضربا هينا غير مبرّح ، لا يشق جلدا ، ولا يكسر سنا أو عظما ، ويكون على الظهر أو الكتف وما أشبه ذلك ، ويتجنب الوجه لأنه يحرم ضربه ، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم .
ولا يكون فوق عشرة أسواط ، ويكون للتأديب والتربية ، فلا يظهر به الرغبة في العقاب إلا عند الحاجة إلى بيان ذلك ، لكثرة نفور الصبي وتركه للصلاة ونحوه .
عن أبي بردة الأنصاري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يُجلد أحدٌ فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله " . رواه البخاري ( 6456 ) ومسلم ( 3222 ) .
قال ابن القيم رحمه الله :
"فقوله صلى الله عليه وسلم : " لا يضرب فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله "يريد به الجناية التي هي حق لله .
فإن قيل : فأين تكون العشرة فما دونها إذ كان المراد بالحد الجناية ؟ .
قيل: في ضرب الرجل امرأته وعبده وولده وأجيره , للتأديب ونحوه , فإنه لا يجوز أن يزيد على عشرة أسواط ; فهذا أحسن ما خُرِّج عليه الحديث " انتهى .
إعلام الموقعين " ( 2/23 )
كما ينبغي أن لا يكون أمام أحد ، صيانة لكرامة الصبي أمام نفسه وأمام غيره من أصحابه وغيرهم .
وينبغي أن يُعلم من سيرة الأب مع أبنائه ، وتأديبه لهم أنه لا يضرب من يضربه إلا طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، وأنه لا قصد له من وراء ذلك إلا تمام مصلحته ، والحرص على تربيته على الوجه المشروع ، حتى لا يشب الصبي كارها للأمر الشرعي الذي يشق عليه ويضرب من أجل تركه .
قال الشيخ ابن باز رحمه الله :
"والعناية بأهل البيت ، لا تغفل عنهم يا عبد الله ، عليك أن تجتهد في صلاحهم ، وأن تأمر بنيك وبناتك بالصلاة لسبع ، وتضربهم عليها لعشر ، ضربا خفيفا يعينهم على طاعة الله ، ويعودهم أداء الصلاة في وقتها ، حتى يستقيموا على دين الله ويعرفوا الحق ، كما صحت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " انتهى ملخصا .
"مجموع فتاوى ابن باز" (6/46)
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
"أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نأمر أولادنا بالصلاة لسبع سنين ، وأن نضربهم عليها لعشر سنين ، مع أنهم لم يُكلفوا بعد ، من أجل أن يتمرنوا على فعل الطاعة ويألفوها ، حتى تسهل عليهم بعد الكبر ، وتكون محبوبة لديهم ، كذلك الأمور التي ليست بالمحمودة ، لا ينبغي أن يعود الصغار عليها وإن كانوا غير مكلفين ؛ وذلك لأنهم يألفونها عند الكبر ويستسيغونها" انتهى .
"فتاوى نور على الدرب" (11/386)
وقال الشيخ أيضا :
"الأمر للوجوب ، لكن يقيد بما إذا كان الضرب نافعاً ؛ لأنه أحياناً تضرب الصبي ولكن ما ينتفع بالضرب ، ما يزداد إلا صياحاً وعويلاً ولا يستفيد ، ثم إن المراد بالضرب الضرب غير المبرح ، الضرب السهل الذي يحصل به الإصلاح ولا يحصل به الضرر " انتهى .
"لقاء الباب المفتوح" (95/18)
وقال رحمه الله أيضا :
"لا يضرب ضرباً مبرحاً ، ولا يضرب على الوجه مثلاً ، ولا على المحل القاتل ، وإنما يضرب على الظهر أو الكتف أو ما أشبه ذلك مما لا يكون سبباً في هلاكه . والضرب على الوجه له خطره ؛ لأن الوجه أعلى ما يكون للإنسان وأكرم ما يكون على الإنسان ، وإذا ضرب عليه أصابه من الذل والهوان أكثر مما لو ضرب على ظهره ، ولهذا نهي عن الضرب على الوجه " انتهى .
"فتاوى نور على الدرب" (13/2)
وقال الشيخ الفوزان :
"الضّرب وسيلة من وسائل التربية ، فللمعلِّم أن يضرب ، وللمؤدِّب أن يضرب ، ولولّي الأمر أن يضرب تأديباً وتعزيراً ، وللزوج أن يضرب زوجته على النشور .
لكن يكون بحدود ، لا يكون ضرباً مبرحاً يشقّ الجلْد أو يكسرُ العظم ، وإنّما يكون بقدر الحاجة " انتهى ملخصا .
"إغاثة المستفيد بشرح كتاب التوحيد" (282- 284)
كما ينبغي التنبه أيضا إلى أن تأديب الصبي ليس على ترك الصلاة فقط ، وإنما هو أيضا على التهاون بها في شروطها وأركانها وواجباتها ، فقد يصلي الصبي ولكنه يجمع بين الصلوات ، أو يصلي بغير وضوء ، أو لا يحسن يصلي ، فيجب تعليمه شأن الصلاة كله ، والتأكيد على واجباتها وأركانها وشروطها ، فإن فرط في شيء من ذلك ألححنا عليه في النصح ، وعلمناه مرة بعد مرة ، فإن أصر أُدّب بالضرب حتى يحسن الصلاة .
والله تعالى أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
-----
جزاك الله خيـر
بارك الله في جهودك
وأسال الله لك التوفيق دائما
وأن يجمعنا على الود والإخاء والمحبة
وأن يثبت الله أجرك
ونفعا الله وإياك بما تقدمه

336

هذاليس قير النبي- لعلمكم فقط

وليصل لك كل جديدنا تـابعنا بتويتر



336

الفأل وحسن الظن بالله

وليصل لك كل جديدنا تـابعنا بتويتر


  السلام عليكم و رحمة الله
 
 
 
 

الفأل وحسن الظن بالله

 
الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَبَعدُ:
فإن الفأل وحسن الظن بالله من الأمور التي ينبغي للمؤمن أن يحافظ عليها، فإنها تعطيه دافعًا للعمل والتقدم إلى الأمام، فإن المتفائل عنده أمل أن يكون حاله في مستقبله خيرًا من يومه، وبأن يعوض فيه ما فاته، وأن يتجاوز العقبات والمحن، وأن يحقق المصالح والمنافع التي ليست في حوزته اليوم.

قال الماوردي: "الفأل فيه تقوية للعزم، وباعث على الجد، ومعونة على الظفر، فقد تفاءل رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم في غزواته وحروبه[1]، والمراد بالتفاؤل انشراح قلب المؤمن، وإحسانه الظن، وتوقع الخير".

قال ابن الأثير: "التفاؤل مثل أن يكون رجل مريض فيتفاءل بما يسمع من كلام فيسمع آخر يقول: يا سالم، أو يكون طلب ضالة فيسمع آخر يقول: يا واجد، فيقع في ظنه أنه يبرأ من مرضه ويجد ضالته"[2].

وَالنَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم حُوصِرَ وَأُوذِيَ وَأُخرِجَ مِن بَلَدِهِ، وَقُتِلَ أَصحَابُهُ، وَمَاتَ لَهُ سِتَّةٌ مِنَ الوَلَدِ، وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ يَتَفَاءَلُ وَيُعجِبُهُ الاِسمُ الحَسَنُ.

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما مِن حَدِيثِ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: "يُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الصَّالِحُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ"[3]. وروى الإمام أحمد في مسنده مِن حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَتَفَاءَلُ وَلَا يَتَطَيَّرُ، وَيُعْجِبُهُ الاسْمُ الْحَسَنُ"[4].

وروى البخاري في صحيحه مِن حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَحَدَّثَنِي أَنَّ جَدَّهُ (حَزْنًا) قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: "مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: اسْمِي حَزْنٌ، قَالَ: بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ، قَالَ: مَا أَنَا بِمُغَيِّرٍ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي، قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونَةُ بَعْدُ"[5].

وفي صلح الحديبية عندما جاء سهيل بن عمرو لمفاوضة المسلمين، قَالَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم لِأَصحَابِهِ: "سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ"[6].

قال ابن عباس رضي اللهُ عنهما: الفرق بين الفأل والطيرة، أن الفأل من طريق حسن الظن بالله، والطيرة لا تكون إلا في السوء[7]، فكذلك كرهت، قال الحليمي: "كَانَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم يعجبه الفأل؛ لأن التشاؤم سوء الظن بالله تعالى، والتفاؤل حسن ظن به، والمؤمن مأمورٌ بحسن الظن بالله تعالى على كل حال"[8]، قال البغوي: "وإنما أحب النبي صلى اللهُ عليه وسلم الفأل لأن فيه رجاءَ الخير والفائدة، ورجاءَ الخير أحسن بالإنسان من اليأس وقطع الرجاء عن الخير"[9]. اهـ.

والتفاؤل حسن ظن به، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله تعالى على كل حال[10]، وقد أرشد النبي صلى اللهُ عليه وسلم أمته إلى حسن الظن بالله تعالى.

روى الإمام أحمد في مسنده مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، إِنْ ظَنَّ بِي خَيْرًا فَلَهُ، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ"[11].

وروى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ جَابِرٍ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: "لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ عزَّ وجلَّ"[12].

قال العلماء: حسن الظن بالله تعالى، أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه[13]، والذي يتأمل في أحوال الرسل عليهم السلام، والصالحون من بعدهم يجد أنهم متفائلون في أحلك الظروف، والشدائد، فهذا موسى عليه السلام ومن معه عندما لحق بهم فرعون وجنوده وأصبح البحر أمامهم، والعدو خلفهم كان متفائلًا ومحسنًا للظن بربه، قال تعالى حاكيًا عنه ﴿ فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُون * قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِين ﴾ [الشعراء: 61-62].

وأم إسماعيل هاجر عندما تركها إبراهيم عليه السلام في مكة مع ابنها إسماعيل، وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعها هنالك، ووضع عندهما جرابًا فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثم مضى إبراهيم منطلقًا، فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارًا وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذًا لا يضيعنا[14].

وأم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي اللهُ عنها، لما نزل الوحي على النبي صلى اللهُ عليه وسلم ورجع إليها خائفًا يقول: "زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي. قَالَتْ: كَلَّا وَاللهِ مَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ"[15].

ونبينا محمد صلى اللهُ عليه وسلم كان من أعظم الناس تفاؤلًا وحسن ظن بالله، روى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي اللهُ عنها أَنَّهَا قَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ فَقَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رُدُّوا عَلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، قَالَ: فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ فَمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ[16]، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا"[17].

وفي صحيح البخاري مِن حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي اللهُ عنها، عِندَمَا كَانَ أَبُو بَكرٍ فِي جِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ فَابتَنَى أَبُو بَكرٍ مَسجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَأَعلَنَ بِالصَّلَاةِ وَالقِرَاءَةِ فِيهِ، فَشَكَتْ قُرَيشٌ أَبَا بَكرٍ إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ وَقَالُوا: خَشِينَا أَن يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَذَهَبَ ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكرٍ وَقَالَ: إِمَّا أَن تَمتَنِعَ عَمَّا تَفعَلُ وَإِمَّا أَن تَرُدَّ عَلَيَّ جِوَارِي، فَإِنِّي أَكرَهُ أَن تَتَحَدَّثَ العَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللهِ عزَّ وجلَّ[18].

ومن التفاؤل الذي يُذكر في هذا المجال: ما حصل لشيخ الإسلام ابن تيمية، ففي سنة (702هـ) تحرك التتار لغزو بلاد الشام فأخبر ابن تيمية الناس والأمراء أن الدائرة والهزيمة عليهم، وأن الظفر والنصر للمسلمين، وأقسم على ذلك أكثر من سبعين يمينًا، فيقال له: قل إن شاء الله، فيقول: إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا، قال ابن القيِّم: وسمعته يقول ذلك، قال: فلما أكثروا عَلَيَّ قلت: لا تكثروا، كتب الله في اللوح المحفوظ أنهم مهزومون في هذه الكرة، وأن النصر لجيوش الإسلام، قال: وأطعمت بعض الأمراء والعسكر حلاوة النصر قبل خروجهم إلى لقاء العدو، وكان النصر حليف المسلمين، قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيب ﴾ [البقرة: 214]، وقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِين ﴾ [الروم: 47][19].

ومن ذلك أن الشيخ شمس الدين الذي تولى تربية السلطان محمد الفاتح العثماني رحمه الله كان يأخذ السلطان محمدًا بيده ويمر به على الساحل ويشير إلى أسوار القسطنطينية التي تلوح في الأفق من بعيد شاهقة حصينة، ثم يقول له: أترى هذه المدينة التي تلوح في الأفق، إنها القسطنطينية، وقد أخبرنا الرسول صلى اللهُ عليه وسلم أن رجلًا من أمته سيفتحها بجيشه ويضمها إلى أمة التوحيد، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: "لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ"[20]. ثم تفاءل الأمير الصبي وعقد العزم على أن يجتهد ليكون هو ذلك الفاتح الذي بشر به الصادق المصدوق صلى اللهُ عليه وسلم، ولما جاء اليوم الموعود وتولى الخلافة شرع السلطان محمد الفاتح يفاوض الإمبراطور قسطنطين ليسلمه القسطنطينية، فلما بلغه رفض الإمبراطور تسليم المدينة قال بكل تفاؤل: حسنًا عن قريب سيكون لي في القسطنطينية عرش أو يكون لي فيها قبر، حاصر السلطان محمد الفاتح القسطنطينية واحدًا وخمسين يومًا، تعددت خلالها المعارك العنيفة وبعدها سقطت المدينة الحصينة التي استعصت على الفاتحين قبله، سقطت على يد بطل شاب له من العمر ثلاثة وعشرون عامًا.

ومن ذلك ما ذكره الشيخ المقرئ عبدالله بن أحمد ابن سعيد قال: "مرضت بدمشق مرضًا شديدًا، فجاءني ابن تيمية رحمه الله وجلس عند رأسي وأنا مثقل بالحمى والمرض فدعا لي، ثم قال: جاءت العافية فما كان إلا أن قام، وإذا بالعافية قد جاءت، وَشُفِيتُ لوقتي"[21].

ومن فوائد الفأل وحسن الظن بالله:
أولًا: يجلب السعادة والسرور إلى القلب، ويذهب عنه الهم والحزن، وهذا مطلوب شرعًا، ففي صحيح البخاري مِن حَدِيثِ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ"[22].

ثانيًا: فيه تقوية للعزائم، ومعونة على الظفر، وباعث على الجد والعمل، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ﴾ [التوبة: 105]. وفي صحيح مسلم مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: "الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ"[23].

ثالثًا: فيه اقتداء بالسنة النبوية، فقد حثَّ النبي صلى اللهُ عليه وسلم على ذلك.

وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ


[1] "أدب الدنيا والدين" (ص319).
[2] "النهاية في غريب الحديث" (3 /406)، بتصرُّف.
[3] "صحيح البخاري" (برقم 5756)، و"صحيح مسلم" (برقم 2224).
[4] "مسند الإمام أحمد" (4 /169) (برقم 2328)، وقال محققوه: حسن لغيره.
[5] "صحيح البخاري" (برقم 6193).
[6] "صحيح البخاري" (رقم 2731-2732).
[7] "فتح الباري" (10 /215).
[8] "فتح الباري" (10 /215).
[9] "شرح السنة" (12 /175).
[10] "فتح الباري" (10 /215).
[11] "مسند الإمام أحمد" (برقم 9076)، وقال محققوه: حديث صحيح.
[12] "صحيح مسلم" (برقم 2877).
[13] "شرح صحيح مسلم" للنووي (6 /210).
[14] "صحيح البخاري" (برقم 3364).
[15] "صحيح البخاري" (برقم 3).
[16] هما جبلان بمكة أبو قبيس والجبل الذي يقابله.
[17] "صحيح مسلم" (برقم 1795).
[18] "صحيح البخاري" (برقم 3905).
[19] "الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية" (ص415).
[20] هذا الحديث الذي ورد في سياق كلام الشيخ شمس الدين، واستدل به على فضل فاتح القسطنطينية. رواه عبد الله بن الإمام أحمد في "زوائد المسند" [31 /287 (برقم 18957)] مِن حَدِيثِ بِشْرٍ الخَثْعَمِيِّ رضي اللهُ عنه، وقد ضعَّفه بعض أهل العلم، وفضل فتح القسطنطينية ثابت بأحاديث أخرى تراجع في مظانها.
[21] "الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية" (ص688).
[22] "صحيح البخاري" (برقم 2893).
[23] "صحيح مسلم" (برقم 2664).

336

وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ

وليصل لك كل جديدنا تـابعنا بتويتر


  السلام عليكم و رحمة الله
 
 
 
 

الفأل وحسن الظن بالله

 
الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَبَعدُ:
فإن الفأل وحسن الظن بالله من الأمور التي ينبغي للمؤمن أن يحافظ عليها، فإنها تعطيه دافعًا للعمل والتقدم إلى الأمام، فإن المتفائل عنده أمل أن يكون حاله في مستقبله خيرًا من يومه، وبأن يعوض فيه ما فاته، وأن يتجاوز العقبات والمحن، وأن يحقق المصالح والمنافع التي ليست في حوزته اليوم.

قال الماوردي: "الفأل فيه تقوية للعزم، وباعث على الجد، ومعونة على الظفر، فقد تفاءل رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم في غزواته وحروبه[1]، والمراد بالتفاؤل انشراح قلب المؤمن، وإحسانه الظن، وتوقع الخير".

قال ابن الأثير: "التفاؤل مثل أن يكون رجل مريض فيتفاءل بما يسمع من كلام فيسمع آخر يقول: يا سالم، أو يكون طلب ضالة فيسمع آخر يقول: يا واجد، فيقع في ظنه أنه يبرأ من مرضه ويجد ضالته"[2].

وَالنَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم حُوصِرَ وَأُوذِيَ وَأُخرِجَ مِن بَلَدِهِ، وَقُتِلَ أَصحَابُهُ، وَمَاتَ لَهُ سِتَّةٌ مِنَ الوَلَدِ، وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ يَتَفَاءَلُ وَيُعجِبُهُ الاِسمُ الحَسَنُ.

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما مِن حَدِيثِ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: "يُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الصَّالِحُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ"[3]. وروى الإمام أحمد في مسنده مِن حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَتَفَاءَلُ وَلَا يَتَطَيَّرُ، وَيُعْجِبُهُ الاسْمُ الْحَسَنُ"[4].

وروى البخاري في صحيحه مِن حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَحَدَّثَنِي أَنَّ جَدَّهُ (حَزْنًا) قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: "مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: اسْمِي حَزْنٌ، قَالَ: بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ، قَالَ: مَا أَنَا بِمُغَيِّرٍ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي، قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونَةُ بَعْدُ"[5].

وفي صلح الحديبية عندما جاء سهيل بن عمرو لمفاوضة المسلمين، قَالَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم لِأَصحَابِهِ: "سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ"[6].

قال ابن عباس رضي اللهُ عنهما: الفرق بين الفأل والطيرة، أن الفأل من طريق حسن الظن بالله، والطيرة لا تكون إلا في السوء[7]، فكذلك كرهت، قال الحليمي: "كَانَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم يعجبه الفأل؛ لأن التشاؤم سوء الظن بالله تعالى، والتفاؤل حسن ظن به، والمؤمن مأمورٌ بحسن الظن بالله تعالى على كل حال"[8]، قال البغوي: "وإنما أحب النبي صلى اللهُ عليه وسلم الفأل لأن فيه رجاءَ الخير والفائدة، ورجاءَ الخير أحسن بالإنسان من اليأس وقطع الرجاء عن الخير"[9]. اهـ.

والتفاؤل حسن ظن به، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله تعالى على كل حال[10]، وقد أرشد النبي صلى اللهُ عليه وسلم أمته إلى حسن الظن بالله تعالى.

روى الإمام أحمد في مسنده مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، إِنْ ظَنَّ بِي خَيْرًا فَلَهُ، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ"[11].

وروى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ جَابِرٍ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: "لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ عزَّ وجلَّ"[12].

قال العلماء: حسن الظن بالله تعالى، أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه[13]، والذي يتأمل في أحوال الرسل عليهم السلام، والصالحون من بعدهم يجد أنهم متفائلون في أحلك الظروف، والشدائد، فهذا موسى عليه السلام ومن معه عندما لحق بهم فرعون وجنوده وأصبح البحر أمامهم، والعدو خلفهم كان متفائلًا ومحسنًا للظن بربه، قال تعالى حاكيًا عنه ﴿ فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُون * قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِين ﴾ [الشعراء: 61-62].

وأم إسماعيل هاجر عندما تركها إبراهيم عليه السلام في مكة مع ابنها إسماعيل، وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعها هنالك، ووضع عندهما جرابًا فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثم مضى إبراهيم منطلقًا، فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارًا وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذًا لا يضيعنا[14].

وأم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي اللهُ عنها، لما نزل الوحي على النبي صلى اللهُ عليه وسلم ورجع إليها خائفًا يقول: "زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي. قَالَتْ: كَلَّا وَاللهِ مَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ"[15].

ونبينا محمد صلى اللهُ عليه وسلم كان من أعظم الناس تفاؤلًا وحسن ظن بالله، روى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي اللهُ عنها أَنَّهَا قَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ فَقَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رُدُّوا عَلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، قَالَ: فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ فَمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ[16]، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا"[17].

وفي صحيح البخاري مِن حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي اللهُ عنها، عِندَمَا كَانَ أَبُو بَكرٍ فِي جِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ فَابتَنَى أَبُو بَكرٍ مَسجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَأَعلَنَ بِالصَّلَاةِ وَالقِرَاءَةِ فِيهِ، فَشَكَتْ قُرَيشٌ أَبَا بَكرٍ إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ وَقَالُوا: خَشِينَا أَن يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَذَهَبَ ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكرٍ وَقَالَ: إِمَّا أَن تَمتَنِعَ عَمَّا تَفعَلُ وَإِمَّا أَن تَرُدَّ عَلَيَّ جِوَارِي، فَإِنِّي أَكرَهُ أَن تَتَحَدَّثَ العَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللهِ عزَّ وجلَّ[18].

ومن التفاؤل الذي يُذكر في هذا المجال: ما حصل لشيخ الإسلام ابن تيمية، ففي سنة (702هـ) تحرك التتار لغزو بلاد الشام فأخبر ابن تيمية الناس والأمراء أن الدائرة والهزيمة عليهم، وأن الظفر والنصر للمسلمين، وأقسم على ذلك أكثر من سبعين يمينًا، فيقال له: قل إن شاء الله، فيقول: إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا، قال ابن القيِّم: وسمعته يقول ذلك، قال: فلما أكثروا عَلَيَّ قلت: لا تكثروا، كتب الله في اللوح المحفوظ أنهم مهزومون في هذه الكرة، وأن النصر لجيوش الإسلام، قال: وأطعمت بعض الأمراء والعسكر حلاوة النصر قبل خروجهم إلى لقاء العدو، وكان النصر حليف المسلمين، قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيب ﴾ [البقرة: 214]، وقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِين ﴾ [الروم: 47][19].

ومن ذلك أن الشيخ شمس الدين الذي تولى تربية السلطان محمد الفاتح العثماني رحمه الله كان يأخذ السلطان محمدًا بيده ويمر به على الساحل ويشير إلى أسوار القسطنطينية التي تلوح في الأفق من بعيد شاهقة حصينة، ثم يقول له: أترى هذه المدينة التي تلوح في الأفق، إنها القسطنطينية، وقد أخبرنا الرسول صلى اللهُ عليه وسلم أن رجلًا من أمته سيفتحها بجيشه ويضمها إلى أمة التوحيد، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: "لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ"[20]. ثم تفاءل الأمير الصبي وعقد العزم على أن يجتهد ليكون هو ذلك الفاتح الذي بشر به الصادق المصدوق صلى اللهُ عليه وسلم، ولما جاء اليوم الموعود وتولى الخلافة شرع السلطان محمد الفاتح يفاوض الإمبراطور قسطنطين ليسلمه القسطنطينية، فلما بلغه رفض الإمبراطور تسليم المدينة قال بكل تفاؤل: حسنًا عن قريب سيكون لي في القسطنطينية عرش أو يكون لي فيها قبر، حاصر السلطان محمد الفاتح القسطنطينية واحدًا وخمسين يومًا، تعددت خلالها المعارك العنيفة وبعدها سقطت المدينة الحصينة التي استعصت على الفاتحين قبله، سقطت على يد بطل شاب له من العمر ثلاثة وعشرون عامًا.

ومن ذلك ما ذكره الشيخ المقرئ عبدالله بن أحمد ابن سعيد قال: "مرضت بدمشق مرضًا شديدًا، فجاءني ابن تيمية رحمه الله وجلس عند رأسي وأنا مثقل بالحمى والمرض فدعا لي، ثم قال: جاءت العافية فما كان إلا أن قام، وإذا بالعافية قد جاءت، وَشُفِيتُ لوقتي"[21].

ومن فوائد الفأل وحسن الظن بالله:
أولًا: يجلب السعادة والسرور إلى القلب، ويذهب عنه الهم والحزن، وهذا مطلوب شرعًا، ففي صحيح البخاري مِن حَدِيثِ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ"[22].

ثانيًا: فيه تقوية للعزائم، ومعونة على الظفر، وباعث على الجد والعمل، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ﴾ [التوبة: 105]. وفي صحيح مسلم مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: "الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ"[23].

ثالثًا: فيه اقتداء بالسنة النبوية، فقد حثَّ النبي صلى اللهُ عليه وسلم على ذلك.

وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ


[1] "أدب الدنيا والدين" (ص319).
[2] "النهاية في غريب الحديث" (3 /406)، بتصرُّف.
[3] "صحيح البخاري" (برقم 5756)، و"صحيح مسلم" (برقم 2224).
[4] "مسند الإمام أحمد" (4 /169) (برقم 2328)، وقال محققوه: حسن لغيره.
[5] "صحيح البخاري" (برقم 6193).
[6] "صحيح البخاري" (رقم 2731-2732).
[7] "فتح الباري" (10 /215).
[8] "فتح الباري" (10 /215).
[9] "شرح السنة" (12 /175).
[10] "فتح الباري" (10 /215).
[11] "مسند الإمام أحمد" (برقم 9076)، وقال محققوه: حديث صحيح.
[12] "صحيح مسلم" (برقم 2877).
[13] "شرح صحيح مسلم" للنووي (6 /210).
[14] "صحيح البخاري" (برقم 3364).
[15] "صحيح البخاري" (برقم 3).
[16] هما جبلان بمكة أبو قبيس والجبل الذي يقابله.
[17] "صحيح مسلم" (برقم 1795).
[18] "صحيح البخاري" (برقم 3905).
[19] "الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية" (ص415).
[20] هذا الحديث الذي ورد في سياق كلام الشيخ شمس الدين، واستدل به على فضل فاتح القسطنطينية. رواه عبد الله بن الإمام أحمد في "زوائد المسند" [31 /287 (برقم 18957)] مِن حَدِيثِ بِشْرٍ الخَثْعَمِيِّ رضي اللهُ عنه، وقد ضعَّفه بعض أهل العلم، وفضل فتح القسطنطينية ثابت بأحاديث أخرى تراجع في مظانها.
[21] "الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية" (ص688).
[22] "صحيح البخاري" (برقم 2893).
[23] "صحيح مسلم" (برقم 2664).

336