وليصل لك كل جديدنا تـابعنا بتويتر Follow @bein_live
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلق الله تعالى الحبيب محمد صلى الله عليه واّله وسلم
إن الحمد لله تعالى، نحمده، ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِ الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلق الله تعالى الحبيب محمد صلى الله عليه واّله وسلم
إن الحمد لله تعالى، نحمده، ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِ الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
الإسلام يدعو إلى الاجتماع ونبذ الفرقة
فإن من عظمة هذا الدين الإسلامي الذي رضيه الله لعباده أن جاء بالاجتماع ، فقد جاء الإسلام بهذا المعنى العظيم ، بل وجعل من الضروريات أن يجتمع الأفراد والجماعات والشعوب تحت مِظلة واحدة ، هي مظلة الإسلام ، بل شرع شرائع ، ونظم عبادات من أجل هذا الهدف النبيل ، وهو الاجتماع ، فشرع لنا أن نصلي خمس صلوات في اليوم والليلة في بيوت الله من أجل أن نجتمع ، فشرع صلاة الجماعة وأوجبها على الذكور من البالغين القادرين من أجل أن يجتمع المسلمون .
كما شرع صلاة الجمعة من أجل هذا المعنى ، فجعل صلاة الجمعة اجتماعا أوسع من الصلوات الخمس التي تؤدى في المساجد في أحياء ، وفي مساجد متفرقة في البلد الواحد ، ثم جعل اجتماعا أكبر وهو صلاة العيد ، وأوسع من ذلك الاجتماع في عبادة الحج ، كل ذلك يريد الشارع أن يجتمع الناس ، لأن في الاجتماع أهدافا سامية ومقاصد نبيلة ، نتعرف عليها في آخر حديثنا – إن شاء الله – تعالى – .
لا اجتماع إلا تحت مظلة الدين
إن الإسلام علمنا أنه لا اجتماع إلا تحت مظلة هذا الدين العظيم ، فمهما اجتمعنا تحت مظلة أخرى ، فإن هذا الاجتماع سيكون اجتماعا صُوريا ، أو شكليا ، لا يؤتي ثماره ، بمعنى أن الاجتماع تحت مظلة لون ، أو عرق ، أو إقليم ، أو ما شابه ذلك لا يدوم طويلا ، أما الاجتماع تحت مسمى هذا الدين فهو الذي يدوم ، وهو الذي يبقى ، وهو الذي يؤتي ثماره .
والذين مثلوا الإسلام حقيقة هم رسل الله – صلوات الله عليهم أجمعين – وفي مقدمتهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذي رسم لنا المنهج ، وأوضح لنا الطريق ، حيث جمع أعراقا متعددة من أقاليمَ متباينة ، كلهم قد اجتمعوا تحت مظلة هذا الدين ، العربي مع غير العربي ، والأبيض مع الأسود ، والعامي مع العالم ، كل ذلك حققه النبي – عليه الصلاة والسلام – بهذا المنهج الرباني العظيم .
كل الأنبياء يدعون إلى الاجتماع
وكان النبي – عليه الصلاة والسلام – يدعو أمته إلى قيام الساعة إلى أن تَحذُوَ حَذْوَه في الاجتماع ، وتطبيقه على أرض الواقع ، فكان – عليه الصلاة والسلام – يهدف إلى القضاء على العنصرية القبلية ، والإقليمية ، وما شاكل ذلك من عصبيات تشق عصا المسلمين .
ورسل الله – عليهم الصلاة والسلام – كانوا كذلك ، حتى عابهم أولئك الذين كرهوا الاجتماع ، فعابوا نوحا وهودا وصالحا وشُعيبا – عليهم السلام – بأنهم يريدون أن يجمعوا الناس تحت مظلة واحدة .
إن المتأمل في أحوالنا اليوم يجد أن هذا الأمر من أهم المواضيع التي تمس واقعنا المعاصر ، وذلك نظرا لأننا نرى أن العنصرية ، أو القبلية قد أطلت برأسها تريد أن تفرق جماعتنا ، وتشتت صفوفنا تحت مسميات جاهلية ، رفضها الإسلام وأبطلها وذلك عندما قال الله لنبيه – عليه الصلاة والسلام – ﴿ وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مَنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [سورة الأنعام : الآية 52] .
ويذكر لنا ابن كثير – رحمه الله – سبب نزول هذه الآية ، فقال : جاء الأقرع بن حابس التميمي ، وعيينة بن حصن الفزاري ، فوجدوا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مع صهيب وبلال وعمار وخباب قاعدا في ناس من الضعفاء من المؤمنين ، فلما رأوهم حول النبي – صلى الله عليه وسلم – حقروهم ، فأتوه فخلَوْا به ، وقالوا : إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا ، فإن وفود العرب تأتيك فنستحيي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد ، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا ، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت . قال : « نعم » . قالوا : فاكتب لنا عليك كتابا . قال : فدعا بالصحيفة ، ودعا عليًّا ليكتب ، ونحن قعود في ناحية ، فنزل جبريل فقال : ﴿ وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مَنَ الظَّالِمِينَ ﴾ فرمى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بالصحيفة ، ثم دعانا فأتيناه .
كيف يكون الاجتماع ؟ وعلام نجتمع ؟
والسؤال هو : كيف يكون الاجتماع ؟ وعلام نجتمع ؟ عرفنا أن الاجتماع يجب أن يكون تحت مظلة هذا الدين الرائع ، هذا الدين الذي تحمل تعاليمه كل معاني الخير ، هذا الاجتماع يجب أن يكون على كتاب الله – تعالى – وعلى سنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – .
وفي القرآن كثير من الآيات التي تؤكد على هذا المعنى ، منها قوله – تعالى – ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ [سورة آل عمران : الآية 103] .
حبل الله : هو الإسلام – كما قال بعض المفسرين – وقال آخرون : هو القرآن . وهذا يسميه المفسرون تفسير تنوع ، إذ المعنى واحد ، إذن نفهم من هذه الآية أن الاجتماع يجب أن يكون على كتاب الله ، وعلى سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهذا هو الذي جاء به النبي – صلى الله عليه وسلم – ودرج عليه الأئمة من بعده ، كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي – رضي الله عنهم أجمعين – .
فإذا اختلفنا فعلينا أن نرجع إلى كتاب الله – تعالى – وإلى سنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – وذلك عملا بقول الله – عز وجل – ﴿ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ [سورة النساء : الآية 59] ، فلا يمكن أن نرجع إلى دساتير بشرية ، أو إلى قوانين أجنبية ، أو إلى أي قوانين أرضية ، بل علينا أن نرجع إلى كتاب الله ، وإلى سنة الرسول – عليه الصلاة والسلام – .
فإذا تنازعنا – مثلا – في رأي ، أو فتوى ، أو مشروع ديني ، أو خيري ، أو ما إلى ذلك ، فعلينا أن نرد الأمر إلى الله والرسول ، وهذا يذكرنا بضرورة الرجوع في الفتوى إلى أهل العلم الراسخين ، فمن الخطإ اليوم أن يذهب أحدنا ليبحث عن كل مُفْتٍ ليستفتيه ، وهذا المفتي قد يأخذ بالشاذ ، أو المرجوح من الأقوال ، أو سقطات أهل العلم ، أو زلاتهم ، ثم يبني على ذلك فتواه ، فإن من تتبع رُخَص العلماء وزلاتهم لم يَبْقَ له شيء من دينه .
الاجتماع على ولاة الأمور
كما أن من الاجتماع أن نجتمع على من ولاه الله أمرنا ، يجب أن نجتمع عليه ، وأن نسمع ونطيع في المنشط والمكره ، وألا ننازع الأمر أهله ، حتى لو رأينا التجاوز والظلم والخطأ ، وهذا فيه نصوص كثيرة ، لو تكلمنا عنها لطال بنا المقام ، لكن نذكر مثالا ، وبالمثال يتضح المقال .
فعن عوف بن مالك – رضي الله عنه – عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : « خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ، ويُصَلُّون عليكم ، وتُصَلُّون عليهم ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم » . قيل : يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف ؟ فقال : « لا ما أقاموا فيكم الصلاة ، وإذا رأيتم من وُلاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ، ولا تنزعوا يدا من طاعة » . فمنابذة ولاة الأمر ، والخروج عليهم من أعظم أسباب الفرقة ، وإنما أهلكت الأمم الخالية بفرقتها ، فالفُرقة من أعظم أسباب الهلاك .
ما أحوج كثيرا من النقاد الذين يخرجون بالكلمة على ولي الأمر إلى مثل هذه الآثار ، فكم من أمة هلكت بسبب خروجهم على أئمتهم وفُرقتهم .
الفرقة والاختلاف من أهم أسباب هلاك الأمم وزوالها
فالفرقة والاختلاف من أهم أسباب هلاك الأمم وزوالها ، وهي السبب الرئيس في ذَهاب هيبتنا ، وزوال بيضتنا ، لا شك أن التفرق يُض
336